السيد محمد باقر الخوانساري
23
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
مضافا إلى انّ صاحب « الأمل » لم يزد في مقام ترجمة الأوّل على ما نقل عنه في هذا المحلّ من الثّناء المجمل بخلافه في ترجمة ضياء الدّين المرقوم ، فانّه وصفه فيها بأوصاف الأعاظم من أبناء العلوم ، فقال كان فاضلا محقّقا صالحا ورعا جليل القدر ثقة يروى عن أبيه عن بعض مشايخه يروى عنه الشّيخ محمّد بن داود المؤذّن العاملىّ الجزيني . ثمّ لا يذهب عليك انّ هذا غير الشّيخ نجيب الدّين علي بن محمّد بن مكّى العاملي الجميلي « 1 » ثمّ الجبعىّ الّذى ذكره أيضا صاحب الأمل فقال من بعد التّذكرة له بهذه النّسب : كان عالما فاضلا فقيها محدّثا مدقّقا متكلّما شاعرا أديبا منشئا جليل القدر ، قرأ على الشّيخ حسن والسيّد محمّد والشّيخ بهاء الدّين وغيرهم له « شرح رسالة الاثني عشريّة » للشّيخ حسن ، وجمع ديوان الشّيخ حسن ، وله رحلة منظومة لطيفة نحو ألفين وخمسمائة بيت ، وله رسالة في حساب الخطأين وله شعر جيّد ، رأيته في أوائل سنّى قبل البلوغ ولم اقرأ عنده . يروى عن أبيه عن جدّه عن الشّهيد الثّانى ، ويروي عن مشايخه المذكورين وغيرهم ، وله إجازة لولده ولجميع معاصريه إلى آخر ما ذكره . وذلك لما عرفت من بينونة بلده ولقبه وطبقته كثيرا مع ما نقلناه من كلّ ذلك بالنّسبة إلى ضياء الدّين بن الشّهيد ، ومن جملة أشعاره الرائقة قوله في صفة مليحة وامقة . مدّت حبائلها عيون العين * فاحفظ فؤادك يا نجيب الدّين في هجرها الدّنيا تضيع ووصلها * فيه إذا وصلت ضياع الدّين وقد عارض هذا المعنى صاحب « الأمل » بقوله : إنّي لأخضع ان ستطت * تلك الجفون الفاترة
--> ( 1 ) الجبيلى نسبة إلى جبيل بلفظ التصغير بلد جبل لبنان ويحتمل أن يكون نسبة إلى بنت جبيل بلد جبل عامل .