السيد محمد باقر الخوانساري

95

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلى الأستاذ أبى بكر بن فورك ، فقرأ عليه حتّى أتقن علم الأصول ، ثمّ تردد إلى الأستاد أبي إسحاق الأسفرايني ، وقعد يسمع درسه أيّاما ، فقال الأستاذ هذا العلم لا يحصل بالسّماع ، ولا بدّ من الضّبط بالكتابة ، فأعاد عليه جميع ما سمعه منه في تلك الأيّام ، فاعجب منه ، وعرف محلّه فأكرمه ، وقال له ما يحتاج إلى درس بل يكفيك أن تطالع مصنّفاتى ، فقعد وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك ، ثمّ نظر في كتب القاضي أبى بكر الباقلاني ، وهو مع ذلك يحضر مجلس أبى علىّ الدقّاق ، وزوّجه ابنته مع كثرة أقاربها ، وبعد وفاة أبى على سلك سبيل المجاهدة والتّجريد ، وأخذ في التّصنيف وصنّف التّفسير الكبير قبل سنة عشر وأربعمائة وسمّاه : « التيسير في علم التّفسير » وهو من أجود التّفاسير ، وصنّف « الرسالة في رجال الطّريقة » وخرج إلى الحجّ في رفقة فيها الشّيخ أبو محمّد الجويني والد إمام الحرمين ، وأحمد بن الحسين البيهقي وجماعة من المشاهير ، فسمع معهم الحديث ببغداد والحجاز ؛ وكان له في الفروسية واستعمال الصّلاح يد بيضاء ، وأمّا مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها ، وعقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . أقول وفي عين هذه السّنة شرع في تصنيف رسالته المذكورة ، لما انّه يذكر فيها بعد الخطبة ما هو بهذه الصورة : هذه رسالة كتبها الفقير إلى اللّه عبد الكريم بن هوازن القشيري ، إلى الجماعة الصوفيّة ، ببلدان الاسلام ، سنة سبع وثلاثين وأربع مائة . رجعنا إلى كلام ابن خلّكان وذكره أبو الحسن علىّ الباخرزى في كتاب « دمية القصر » وبالغ في الثناء عليه ، وقال في حقّه لو قرع الصّخر بصوت تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب . وذكره الخطيب في تاريخه وقال قدم علينا إلى بغداد في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وحدث ببغداد وكتبنا عنه وكان ثقة ، حسن الوعظ ، مليح الإشارة ، كان يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشّافعى ، وذكره عبد الغافر الفارسي في تاريخه وقال أبو عبد اللّه محمّد بن الفضل الغراوى أنشدنا عبد الكريم بن هوازن