السيد محمد باقر الخوانساري

94

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

448 الشيخ العارف الامام والمرشد الهمام زين الاسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري الأشعري الشافعي الصوفي « * » المتقدّم المشهور ، صاحب الرسالة الكبيرة البهيّة ، إلى طوائف العرفاء والصوفية ، وهي المسمّاة ب « القشيريّة » نسبته في الأصل إلى قشير بن كعب بن ربيعة ، وهو كزبير أبو قبيلة من العرب ، كما ذكره صاحب « القاموس » ، وقد كان هو كما ذكره ابن خلّكان علّامة في الفقه ، والتّفسير ، والحديث ، والأصول ، والأدب ، والشّعر ، والكتابة ، وعلم التّصوّف ، جمع بين الشّريعة والحقيقة ، أصله من ناحية استوا بضمّ الهمزة والتّاء من نواحي نيسابور ، ومن العرب الّذين قدموا خراسان ، وهم قبيلة كبيرة من العرب ، ينتهى نسبهم إلى قشير بن كعب ، بصيغة التّصغير ، وتوفّى أبوه وهو صغير ، وقرأ الأدب في صباه . وكانت له قرية ثقيلة الخراج بنواحي استوا ، فرأى من الرأي أن يحضر إلى نيسابور يتعلّم طرفا من الحساب ، ليتولّى الاستيفاء ، ويحمى قريته من الخراج ، فحضر نيسابور على هذا العزم ، فاتّفق حضوره مجلس الشّيخ أبى علىّ الحسن بن علىّ النيسابوري المعروف بالدّقاق ، وكان إمام وقته ، فلمّا سمع كلامه أعجبه ، ووقع في قلبه ؛ فرجع عن ذلك العزم ، وسلك طريقة الإرادة ، فقبله الدّقاق ، وأقبل عليه ، وتفرّس فيه النّجابة ، فجذبه بهمّته ، وأشار عليه بالاشتغال بالعلم ، فخرج إلى درس أبى بكر محمّد بن أبي بكر الطّوسى ، وشرح في الفقه حتّى فرغ من تعليقه ، ثمّ اختلف

--> ( * ) له ترجمة في : انباه الرواة 2 : 193 ، الانساب 453 ، البداية والنهاية 12 : 107 ، تاريخ بغداد 11 : 83 ، شذرات الذهب 3 : 319 ، طبقات الشافعية 5 : 153 ، اللباب 2 : 264 ؛ المختصر 2 : 199 ، المنتظم 8 : 280 ؛ النجوم الزاهرة 5 : 91 ، وفيات الأعيان 2 : 375 .