السيد محمد باقر الخوانساري
90
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لانّه لم يخرج عن بلده ، كان من كبار أئمّة العربيّة والبيان ، شافعيّا ، أشعريّا ، صنّف « المغنى في شرح الإيضاح » و « المقتصد » في شرحه ، و « إعجاز القرآن ، الكبير والصغير و « الجمل » و « العوامل المائة » و « العمدة في التّصريف » وغير ذلك . مات سنة إحدى - وقيل أربع - وسبعين وأربعمائة ومن شعره : كبر على العلم يا خليلي * ومل إلى الجهل ميل هائم ويحش حمارا تعيش سعيدا * فالسّعد في طالع البهائم « 1 » انتهى وتقدّم عنه أيضا القول بانحصار أخذ الرّجل فيمن ذكره في ذيل ترجمة أبى علىّ الفارسي وهو غريب منه ، لانّ هذا الأحقر مع قلة بضاعته في هذه الصّناعة ، قد اطّلع على شيخين آخرين له في قراءة النّحو وغيره ، أحدهما هو ابن جنى المشهور الآتي ذكره وترجمته عما قريب ؛ والثّانى هو الصّاحب بن عبّاد الوزير المتقدّم ذكره الشّريف في الباب الأوّل من هذا الكتاب ، فليتفطّن وينسب إليه أيضا من الشّعر قوله : تذلّل لمن إن تذللت له * يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له وله أيضا تلامذة فضلاء ماهرون منهم الشيخ أحمد بن عبد اللّه المهابادى الضرير النحوي الّذى له « شرح لمع » ابن جنّى كما عن صاحب « معجم الأدباء » . وقال صاحب « تلخيص الآثار » في ترجمة بلدة جرجان مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان بناها يزيد بن مهلّب بن أبي صفرة ، وهي أقلّ ندى ومطرا من طبرستان يجرى بينهما نهر تجرى فيها السّفن ، بها فواكه الصرود والجروم ، وهي بين السّهل والجبل والبرّ والبحر ، بها النّخل البلح والزّيتون والجوز والرّمان والأترج وقصب السّكر ، وهي مجمع طين « 2 » البرّ والبحر ولكن هواء هاردئ بها مشهد لبعض أولاد علىّ الرّضا ، والعجم يسمّونه گور سرخ [ النذر له يفضى إلى قضاء الحاجة ] « 3 » وهذا
--> ( 1 ) بغية الوعاة 2 : 106 . ( 2 ) في آثار البلاد : طير . ( 3 ) الزيادة من آثار البلاد .