السيد محمد باقر الخوانساري

77

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وازدحمت عليه الطّلبة ، وانتفعوا به وكثرت تلامذته ، وكانت أوقاته محفوظة مستوعبة للاشتغال والتّصنيف ، وكان ناصحا في التّعليم ، مع البرّ والدّين والتّواضع والتّودّد . . . إلى أن قال : وكان سمع الحديث من الدبوسى وعبد المحسن الصّابونى وجماعة ، وحدث بالقليل . روى عنه الجمال بن ظهيرة والحافظ أبو الفضل العراقي ، وأفرد له ترجمة في كرّاسة ودرس بالمالكيّة والاقبغادية والفاضليّة والتّفسير بالجامع الطّولونى وولى الحسبة ووكالة بيت المال ، ثمّ عزل نفسه من الحسبة لكلام وقع بينه وبين الوزير ابن قزوينة سنة اثنين وستّين وسبعمائة واستقر عوضه البرهان الأخنائي ، ثمّ عزل نفسه من الوكالة . وتصانيفه في الفقه مشهورة كالمهمات على الرّوضة و « شرح الرّافعى » و « الهداية إلى أوهام الكفاية » و « الجواهر » وشرح منهاج الفقه وصل فيه إلى المساقاة واحكام الخنائى والفروق والجوامع والأشباه والنظائر والالغاز وغير ذلك وله في الأصول « شرح منهاج البيضاوي والزّيادات عليه » والتّمهيد في تنزيل الفروع على الأصول . وفي النحو « الكواكب الدرية في تنزيل الفروع » « الفقهيّة على القواعد النّحويّة » و « شرح الألفيّة » لم يكمل . و « شرح عروض ابن الحاجب » . توفى ليلة الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وله سبع وستّون سنة ونصف ، وكانت جنازته مشهودة تنطق له بالولاية انتهى . وشرحه المذكور على « منهاج الأصول » كتاب مشهور ، مقدّم على سائر شروح « المنهاج » الّتى كتبها جماعة من أعاظم علماء الجمهور ، مثل الجاربردى والعبري والابلى والسّبكى وغياث الدّين محمّد بن محيى الدّين الشّافعى الواسطي العاقولي ، صاحب كتاب « شرح غاية القصوى » و « شرح المصابيح » وغير ذلك . وكثيرا ما ينقل السّيوطى أيضا في تراجم العلماء عن الأسنوي في طبقاته ، مع انّه لم يذكر في جملة مصنّفاته فليلاحظ .