السيد محمد باقر الخوانساري

6

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فليلاحظ انشاء اللّه . ثمّ انّ بعض أفاضل مشايخنا الاسمياء بعد ذكره لهذه المشايخ من هؤلاء القرّاء ونقله لما ذكره السيّد نعمة اللّه الجزائري رحمه اللّه في رسالة « منبع الحياة » في سبب استقرار أمر القراءة على أولئك السّبعة مع اختلافهم الشّديد في الأداء بما يكون لفظه هكذا : لما وقعت المصاحف إلى القراءة تصرّفوا في إعرابها ونقطها وادغامها وإمالتها ونحو ذلك على ما يوافق مذاهبهم في اللّغة والعربيّة ويظهر من الفاضل السّيوطى في كتابه الموسوم ب « المطالع السعيدة » انّ أوّل مصحف أعرب هو ما أعربه أبو الأسود الدّؤلي في خلافة معاوية ، ويظهر من جماعة انّ أصحاب الآراء في القراءة كانوا كثيرة وكان دأب النّاس انّه إذا جاء قار جديد ، أخذوا بقوله وتركوا قراءة من تقدّمه ، نظرا إلى أن كلّ قار لاحق كان ينكر سابقه ، ثمّ بعد مدّة رجعوا عن هذه الطّريقة ، فبعضهم يأخذ قول بعض المتقدّمين ، وبعضهم يأخذ قول الآخر ، فحصل بينهم اختلاف شديد ثمّ عادوا واتّفقوا على الأخذ بقول السّبعة ، وتصدّى بعض العلماء لبيان المدّعى ، بالتّمسك بما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله نزل « القرآن » على سبعة أحرف كلّها كاف شاف إلى أن قال : وفيه تأمّل سندا ودلالة ، أمّا الأوّل فلانّه عامىّ ودعوى تواتره ممنوعة ، وأمّا الثّانى فلانّ حمل الأحرف على ما ذكر ممّا لا خفاء من بعده مع شدّة اختلافهم في تفسيره بما يقرب من أربعين قولا . وفسّرها ابن أثير في النّهاية بسبع لغات ، حيث قال المراد بالحرف اللّغة ، يعنى سبع لغات من لغات العرب متفرّقة في « القرآن » ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة الهوازن ، وبعضه بلغة اليمن وربّما أيّد ذلك بما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لجبرئيل انّى بعثت إلى امّة أميّين فيهم الشّيخ الفاني ، والعجوز الكبيرة ، والغلام ، قال فمرهم فليقرءوا « القرآن » على سبعة أحرف ، ثمّ إلى أن قال بعد ذكر جملة من الرّوايات والأقوال المنافية لهذا الحمل ، وبالجملة انّ حمل سبعة أحرف على قراءة القرّاء السّبعة ، ممّا لا وجه له ، ونزيدك بيانا انّه لو كان مراده صلّى اللّه عليه وآله ذلك ،