السيد محمد باقر الخوانساري

56

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الولي » وكتاب « طبقات النّحاة الكبرى » في مجلدات ، وكتاب « الطّبقات الصغرى » في مجلّدة واحدة يكثر عنه النّقل في كتابنا هذا ، ومن جملة ما ذكره في فواتح ذلك الكتاب ، ويحقّ علينا ذكره في هذا الباب ، أنّه قال بعد عدّه لما يربوا على خمسين كتابا من المعاجم والتّواريخ المتقدّمة الكبيرة وغيرها الّتى يكون في جملتها ما يدخل في حيّز خمسين مجلّدا . فجمعت كلّ ما تضمّنته هذه الكتب المذكورة من ترجمة نحوىّ ، طالت أو قصرت خفيت أخباره أو اشتهرت . وأوردت من فوائدهم وأخبارهم ومناظراتهم وأشعارهم ومرويّاتهم ومفرداتهم ما لم يجتمع في كتاب ، بحيث بلغت المسوّدة سبع مجلّدات ، فلمّا حللت بمكّة المشرّفة سنة تسع وستّين وثمانمائة ، وقف عليه صديقنا الحافظ نجم الدّين بن فهد جزاه اللّه تعالى أحسن الجزاء ، وحباه أبلغ الحباء فأشار علىّ بان ألخص منها طبقات في مجلّدة تحتوى على المهمّ من التّراجم ، وتجرى مجرى ما الّفه النّاس من المعاجم ، فحمدت رأيه ، وشكرت لذلك سعيه ، ولخصت منها اللّباب في هذا الكتاب ، وتركت تلك المسوّدة على حالها مدّة من الزّمان ، وأنا أعلم انّه لا همّة لأحد في تحصيلها ، ولا الإحاطة بجملتها وتفصيلها . فلمّا كتبت على « مغنى اللّبيب » الحاشية المسمّاة ب « الفتح القريب » وكان من الأمور الّتى أودعها البدر الدّمامينى وشيخنا الشّيخ الامام تقى الدّين الشمنى حاشيتيهما الكلام على يسير من الشّواهد وتراجم يسيرة من النّحاة ، خشيت إن أنا أودعت ذلك الحاشية أن تطول ، والإنسان سئوم وملول ، فاقتصرت في الحاشية على المسائل النّحويّة ، وأبيات المحدّثين المرويّة ، وأفردت للشّواهد العربيّة كتابا حافلا ، وشرحا بأعباء جميعها كافلا . ثمّ أفردت كتابا ثالثا لتراجم من فيه من النّحاة ، مبسوطة التّراجم لمن انتحاه ، فأخذت فيه ثلث تلك المسودّة ، والثلث كثير ، وأوردت فيه الدّرر تترى ما بين نظيم ونثير ، وما لم يدخل فيه الفوائد والفرائد ، والألغاز والزّوائد ، والمناظرات والمحاورات