السيد محمد باقر الخوانساري
57
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
والفتاوى الواقعات والغرر اللامعات ، أفردت لها كتاب الأشباه والنّظائر النّحويّة . فلم يضع بحمد اللّه شئ من تلك المسودّة الحاوية المحويّة ، وألغى عنها الاسم الأول وصار الاعتماد في الطّبقات الجامعة على هذه والمعول ، وسمّيتها « بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة » واللّه اسأل الإعانة والسّداد ، والهداية إلى سبيل الرّشاد انتهى « 1 » وكتابه « الأشباه والنّظائر » كتاب لطيف طريف ذو فوائد كثيرة يشتمل على فنون سبعة ، لكلّ من أبوابها السّبعة ديباجة على حدة وهداية في فنون العربيّة إلى جديد فائدة ، وفي العلوم الأدبيّة إلى جميل قاعدة وعائدة ، فجعل أوّل تلك الأبواب في بيان القواعد والأصول الّتى ترد إليها الجزئيّات والفروع وهو مرتّب على حروف المعجم وهو معظم الكتاب ومهمّة . ويذكر فيه قواعد منها : قاعدة الاتباع ، ويقول فيه قالوا : كلّ فعل على فعل بكسر العين وعينه حرف حلق يجوز فيه كسر الفاء اتباعا لكسر العين ، نحو نعم وبئس ومنه اتباع حركة فاء كلمة لحركة فاء أخرى لكونها قرنت معها وسكون عين كلمة لسكون عين أخرى أو حركتها لحركتها كذلك إلى آخر ما ذكره ، ومنها قاعدة الاتّساع في الظّروف وغيرها ، وقاعدة الثقل والخفّة ، وقاعدة الجواز ، وقاعدة الضّرورة ، وأمثالها ، وقال في طىّ هذه القاعدة : قال أبو حيان : لم يفهم ابن مالك معنى قول النحويين في ضرورة الشّعر ، فقال في غير موضع ليس هذا البيت بضرورة ، لان قائله متمكّن من أن يقول كذا ، ففهم انّ الضّرورة في اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشّىء ، فقال انّهم لا يلجئون إلى ذلك إذ يمكن أن يقولوا : كذا ، فعلى زعمه لا توجد ضرورة أصلا إذ ما من ضرورة إلّا ويمكن إزالتها ونظم تركيب آخر غير ذلك التركيب . وانّما يعنون بالضّرورة إنّ ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشّعر المختصّة به ، ولا يقع في كلامهم النّثرى ، وانّما يستعملون ذلك في الشّعر خاصّة ، دون الكلام النّثرى ، ولا يعنى النّحويّون بالضرورة انّه لا مندوحة عن النّطق بهذا اللّفظ ، وانّما يعنون ما ذكره
--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 : 5 - 6 .