السيد محمد باقر الخوانساري
26
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لو سملّنا انّها من الفروع عندكم لم يصحّ لك التّقليد فيها أيضا ، لانّ التّقليد فيها انّما يسوغ لمن لا يقدر على الاجتهاد لعجزه عن الاستدلال ، وأنت قادر على الاجتهاد ، ومتمكّن من إقامة الدّليل ، فلا يسوغ لك التّقليد . ومع ذلك ، فقد قام لك الدّليل على بطلان خلافة هؤلاء الثّلاثة ، فيجب عليك المصير اليه ، لأنّه لم يعرض لك ما ينقضه ولم يعارضه ، فكيف يسوغ التّقليد بعد قيام الدليل ومعرفتك به وعدم حصول ما ينقضه أو يعارضه ، فكيف تتركه وترجع إلى التقليد وهذا شئ لم يقله أحد ولم يسوغه عالم مع انّى أقول إن كنت من المقلّدين فلم رجّحت تقليد هؤلاء المشايخ دون غيرهم من أمثالهم ، فانّ في مذهبنا من العلماء والمصنّفين والمدرّسين مثل ما ذكرت بل أزيد ، كالإمام نصير الدين الطّوسى الّذى سمّى بالمحقّق ، والشّيخ فخر الدّين الرّازى بالمشكّك ، وكذلك السيّد المرتضى الموسوي الّذى أفحم كلّ من ناظره في جميع العلوم ، والشّيخ المفيد محمّد بن نعمان البغدادي الّذى سمّى به لكثرة الاستفادة الخلق من علومه ، والشّيخ أبو الفضائل الطّبرسى الّذى أحيى علوم القرآن في جميع البلدان ، والشّيخ أبو جعفر الطّوسى الّذى اشتهر عند الخاصّ والعامّ ، والشّيخ جمال الدّين الحلّى الّذى ملأت مصنّفاته جميع الأمصار والسيّد الشّريف الحسيني الجرجاني الّذى درس في جميع بلاد العجم ، والسيّد ركن الدّين الجرجاني ، ونصير الدّين الكاشي ، وغيرهم من العرب والعجم ، فانّ مصنّفاتهم قد ملأت العالم ، وذكرهم قد شاع في جميع الأقطار ، وقد أبطلوا في مصنّفاتهم جميع الأدلّة الّتى ذكرها علماؤكم ، وقابلوها بالجوابات المسكتة ؛ وصنّفوا في الإمامة كتبا ومصنّفات ضخمة ذكروا فيها أدلّة كثيرة على صحة إمامة أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، وأبطلوا إمامة غيره حتّى انّ الشّيخ جمال الدين بن المطهر الحلّى صنّف كتابا سمّاه بكتاب « الألفين » ذكر فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، والف دليل على إبطال إمامة غيره بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، فما وجه التّرجيح في هؤلاء ، فسكت ولم يجب انتهى واللّه لا يهدى القوم الفاسقين وإنّما نقلت هذه الجملة