السيد محمد باقر الخوانساري
27
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بطولها مع أنّ أكثرها خارج عن المقصود لما فيها من الفوائد الخارجة والدّاخلة ، والنّكت الشّريفة والمطالب النّادرة ، فليغتنم المطلع على ذلك كلّه ولا يغفل . وقد تقدّم الكلام على معنى المعتزلة والأشاعرة في ذيل ترجمة إبراهيم النظام فليراجع . وأمّا المدائني بالألف المتخللة بين الدّال المهملة والياء المثناة التحتانية قبل النّون ، فهو نسبة إلى المدائن الّذى هو كما في « تلخيص الآثار » عبارة عن مدن سبع كانت من بناء أكاسرة العجم على طرف دجلة بغداد سكنها ملوك بنى ساسان إلى زمن عمر بن الخطّاب . فلمّا ملك العرب ديار الفرس واختطت البصرة والكوفة انتقل النّاس إليهما ، ثمّ لمّا اختط الحجّاج واسطا وكان دار الإمارة انتقل النّاس إليها ، فلما اختط المنصور بغداد انتقل أكثر النّاس إليها ، وأمّا الآن فهي شبه قرية في جانب الغربى من دجلة ، أهلها فلّاحون شيعة إماميّة ، من عادتهم ان نسائهم لا يخرجن نهارا أصلا ، وفي الجانب الشّرقى منها مشهد سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ، وله موسم في منتصف شعبان ، ومشهد حذيفة بن اليمان ، وكان للأكاسرة هناك قصر كان باقيا إلى زمن المكتفى ، فأمر بنقضه وبناء التّاج الّذى بدار الخلافة بغداد وتركوا منه إيوان كسرى ، ذكر انّه من بناء أنوشيروان من أعظم الأبنية وأعلاها ، والآن بقي منه طاق الإيوان وجناحا وازجة قد بنى بآجر طوال عرّاض بقاؤه إلى زماننا هذا من نتائج عدله كما قال الشّاعر : جزاى حسن عمل بين كه روزگار هنوز * خراب مىنكند بارگاه كسرى را وذكر أيضا صاحب « المجمع » في ذيل مادّة بهقذان البهقياذات بالباء الموحّدة ثمّ الهاء ، ثمّ القاف ، ثمّ الألف ، بعد ياء مثنّاة تحتانية ، ثم دال معجمة ، ثمّ الف ، ثمّ تاء ، في الآخر ، رستاق من رساتيق المدائن ، مملكة كسرى ، دفن فيها سلمان الفارسي وعن ابن السّمعانى انّها بلدة قديمة مبنيّة على دجلة وكانت دار ملكة الأكاسرة على