السيد محمد باقر الخوانساري
23
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
على الكامل الفاضل عقلا ونقلا ، سواء جعلناه منوطا باختيار اللّه تعالى أو باختيار الأمّة ، لأنه يقبح في العقول أيضا تقديم المفضول على الفاضل ، كما أشرنا إليه في النّبوّة ؛ ولكن الرّجل إنّما أراد الأوّل لأنّه نسب هذا التّقديم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهذا القول في غاية ما يكون من السّخف ، لأنّه نسب ما هو قبيح عقلا إلى اللّه عزّ وجلّ ، مع أنه عدلى المذهب ، فقد خالف مذهبه ، فلهذا حمل الشّكايات الواردة عن علىّ عليه السّلام من الصّحابة ، والتّظلّم منهم في الخطبة الموسوم بالشّقشقيّة على ذلك انتهى . وحكى السيّد نعمة اللّه الجزائري رحمه اللّه في « مقاماته » قال : قال ابن أبي الحديد المعتزلي : سمعت في عصرنا من قال - يعنى من المجسّمة - في قوله تعالى وترى الملائكة حافّين من حول العرش انّهم قيام على رأسه بسيوفهم وأسلحتهم فقال له آخر على سبيل التهكم به يحرسونه من المعتزلة ان يفتكوا به فغضب وقال هذا إلحاد تمّ كلامه . وفي إجازة الشّيخ إبراهيم القطّيفى نقلا عن إجازة فخر المحقّقين ابن العلّامة للشّيخ شمس الدّين محمّد بن صدقة انّه قال فيها وأجزت له رواية جميع ما صنّفه ابن أبي الحديد شارح « نهج البلاغة » عنّى عن والدي عن جدّى سديد الدّين يوسف عنه ومنه يظهر انّ والد العلّامة رحمهما اللّه تعالى كان قد قرء عليه أو يروي عنه بالإجازة ، مثل جماعة آخرين من علماء العامّة الّذين ينتهى روايتنا عنهم ، إلى هذا الشّيخ ، وإلى السيّد فخار بن معد الموسوي غالبا ، كما استفيد لنا من كتب إجازات الأصحاب فليلاحظ . وقد ذكره شيخنا المحدّث الفقيه الأوحدي ابن أبي جمهور الأحسائي الآتي ذكره وترجمته في باب المحامدة إنشاء اللّه ، فقال رحمه اللّه في رسالته الّتى كتبوها في صورة مناظرته مع الملّا الهروي السنّى في مباحث الإمامة بعد جملة كلام له في ذلك المقام : ثمّ انّى أسهل عليك الطّريق ، ألم تعتقد أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان في غاية ما يكون من الصّفات المحمودة والعدالة المطلقة ؟ وأنّه ليس لطاعن عليه