السيد محمد باقر الخوانساري

24

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

سبيل ؟ فقال الملّا بل اعتقد ذلك وأدين اللّه تعالى به ، فقال له الشيخ : ما تقول في شكايته وتظلمه منهم ، ونسبتهم إلى غصب حقّه والتغلب عليه أليس ذلك قادحا في عدالتهم ، ومبطلا لخلافتهم ، لانّه لا تصحّ له التّظلّم والشّكاية ممن لم يفعل معه ما يوجب ذلك . ثمّ قال قد نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام نقلا متواترا لا اختلاف فيه يكفيك فيه الوقوف على كتاب « نهج البلاغة » الّذى شاع ذكره عند جميع العلماء والمدرّسين في الخطبة الموسومة بالشّقشقيّة برواية ابن العبّاس وغيره . فقال الملّا إنّى لم أسمعها ، قال له الشّيخ : أتحبّ أن أسمعك ؟ فقال نعم ، فقال له : السيّد الرّضى رحمه اللّه روى في « نهج البلاغة » مرفوعا إلى ابن العبّاس ، أنّه قال : كنت مع علي عليه السّلام برحبة الجامع في الكوفة ، فتذاكرنا الخلافة وتقدّم من تقدّم عليه فيها ، فتنفّس الصّعداء ، فقال : أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وأنّه ليعلم أنّ محلّى منها محلّ القطب من الرّحا ينحد رعنّى السّيل ولا يرقى إلىّ الطّير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء ، أو اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصّبر على هاتا احجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الاوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . وحكى الشّيخ للملّا الخطبة إلى آخرها ، فقال له من يعرف من أصحابنا انّ هذه الخطبة من لفظ أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام ؟ فقال الشّيخ : عبد الحميد بن أبي الحديد قد شرح نهج البلاغة وصحّح هذه الخطبة ، وروى انّه من كلام علىّ عليه السّلام ، وشرحها وتكلّم على من أنكر ، وقال : انّها من كلام غيره عليه السّلام ، أو قال انّها من لفظ السيّد الرّضىّ رحمه اللّه ، بكلام يعلم منه انّها من كلام علىّ عليه السّلام ؛ وقال انّ الكلام الرّضى لا يبلغ هذا الحدّ ، وقال انّ مشايخنا من المعتزلة وغيرهم قد رووا هذا الخطبة عن علىّ