السيد محمد باقر الخوانساري

387

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ثمّ اعلم انّ جماعة من أهل عصرنا وحواليه ، قد ألّفوا فوائد ورسائل في حرمة التّتن ، بل بعضهم قد زاد في الطّنبور نغمة ، وقال بحرمة رديفه المعروف بالقهوة ، المذكورة في كتب متأخّرى الأطبّاء باسم البن وتابعه جماعة أيضا ، حتى أنّ مثل الفاضل العلّامة مولانا على نقى الكمرئى شيخ الإسلام بأصبهان ، قد ألّف رسالة أورد فيها أربعة عشر دليلا على الحرمة ، وكلّها أوهن من بيت العنكبوت ، كما استطلع عليها في ترجمته ، وقد ألّف الآميرزا فيّاض ، أخو الأستاذ الفاضل السبزواري - يعنى به صاحب الذخيرة المتقدّم ذكره في باب الباء - رسالة فارسيّة على طريق الظّرافة في أحوال التّتن ، وجعله منقسما على الأحكام الخمسة ، بالنسبة إلى رغبة طالبيه ، ومذاق شاربيه ، وبالنّسبة إلى الأزمان والأمكنة والأحوال ، مع مراعاة الحكم والمصالح في تلك الأحكام . إلى أن قال : وقد رأيت على ظهر نسخة رسالة المولى عبد اللّه السّمنانى بسجستان ما صورته : قال أفقر عباد اللّه إلى رحمته السيّد خلف ابن السيّد عبد المطلّب ، قد سمعت هذه الرسالة قراءة على من شارحها العالم الفاضل الرّبانى ملّا عبد اللّه السّمنانى ، أطال اللّه بقائه وأوصله إلى رضاه ؛ فرأيتها جليلة الفوائد نفيسة الفرائد . إلى أن قال فعندي من الجائز انّ الحقّ فائدة حسنة بما أفاد من المعارف صالحة لتدبير الاستعمال في شربه ، لما عرفت من وقوع مطابقته لبعض ، ومنافاته لآخرين ، هي أن يكثر الشّارب من هذا الدّخان اكثارا مفرطا ، كما يستعمله بعضهم ، فليكن الشّارب له ملاحظا لمزاجه وطبيعته ، بحسب الرّطوبة والبرودة ، فان كثرتا أكثر وان قلتا أقل ، والكثير عندي ما كان في اليوم ثلاث مرّات ، بين كلّ مرّة أربع ساعات والقليل ما كان في كلّ يوم واحدة انتهى . وقال سيّدنا الجزائري رحمه اللّه في « الأنوار النّعمانيّة » اعلم انّ جماعة من علماء العصر كالمولى علينقى ، وشيخنا الشّيخ فخر الدّين الطّريحى ، والشّيخ التّقى علىّ بن سليمان البحريني ، وبعض فضلاء البحرين ، وربّما تابعهم بعض المتفقّهين