السيد محمد باقر الخوانساري

274

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والصّلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطّاهرين ، أمّا بعد أوصيك يا شيخى ومعتمدى وفقيهى أبا الحسن علىّ بن الحسين القمي ؛ وفّقك اللّه لمرضاته ، وجعل من صلبك أولادا صالحين برحمته ، بتقوى اللّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة فانّه لا تقبل الصّلاة من مانعى الزّكاة . وأوصيك بمغفرة الذّنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرّحم ، ومواساة الإخوان ، والسّعى في حوائجهم في العسر واليسر ، والحلم عند الجهل ، والتّفقّه في الدّين ، والتّثبيت في الأمور ، والتّعاهد للقرآن ، وحسن الخلق والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، قال اللّه عزّ وجلّ « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » واجتناب الفواحش كلّها ، وعليك بصلاة اللّيل ، فانّ النّبىّ أوصى عليّا عليه السّلام ، فقال : يا علىّ عليك بصلاة اللّيل ثلاث مرّات ، ومن استخّف بصلاة اللّيل فليس منّا ، فاعمل بوصيّتى ، وأمر شيعتي ، حتّى يعملوا عليه ، وعليك بالصّبر وانتظار الفرج ، فانّ النّبى قال : أفضل اعمال امّتى انتظار الفرج لا تزال امّتى ولا يزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدى الّذى بشّر به النّبىّ ، انّه يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا فاصبر يا شيخى ، وأمر جميع شيعتي بالصّبر ، فانّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتّقين ، والسّلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللّه وبركاته ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ؛ نعم المولى ونعم النّصير انتهى . وقال بعض الأعاظم بعد ذكره لذلك وهذه الرّسالة إذا حقت دلّت على عظم شأن علىّ المذكور واللّه أعلم انتهى . وقال صاحب « رياض العلماء » بعد ما بالغ في وصف هذا الرّجل ، وعدّه من جملة علماء زمن الغيبة الصّغرى بل عصر الإمام أبى محمّد الحسن العسكري عليه السّلام ، قال الأستاد الاستناد - يعنى به سمينا العلّامة المجلسي - قدّس سرّه القدوسي في تعليقاته على « أمل الأمل » للشّيخ المعاصر وجدت بخطّ جدّ الشّيخ البهائي ، الشّيخ شمس الدّين محمّد نقلا من خطّ الشّهيد محمّد بن مكّى - قدّس اللّه أسرارهم - ذكر الشّيخ أبو علىّ ابن شيخنا