السيد محمد باقر الخوانساري

240

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قال : وأنت رئيس المؤمنين ، وإنّما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين ، فقال : اعذرنى في ذلك : فانى إلى الآن ما كنت ازعم انّ ماء القند لا يشر به إلّا المريض . بالجملة فزهده وفضله من المسلّمات ، وكان مبجّلا في الغاية عند الخاقان المسخّر للعالم يعنى به الشّاه عباس الماضي الموسوي ، وله مصنّفات جمّة منها « شرح لقواعد » وتوفّى سنة عشرين وألف « انتهى » . وقال مولانا المجلسي الأوّل فيما نقل عنه عند ذكره لهذا الرّجل : شيخنا وإمامنا ، بل والدنا الأعظم ، وشيخ الطائفة في عصره الشّريف . كان عابدا ، زاهدا ، ورعا ، صاحب الكرامات الكثيرة ، ثقة عينا ثبتا ، قرأت عليه أكثر الكتب العقليّة ، والنقلية وأجاز لي كلّ الكتب ، وإن كان اعتقاده انّه لا يحتاج إلى الإجازة ، لما هو الآن من تواتر الكتب الأربعة بالنّظر إلى المحدّثين الثّلاثة رضى اللّه عنهم ، مات في العشر الأوّل من المحرّم سنة إحدى وعشرين وألف وصلّيت عليه مع مائة ألف من النّاس تقريبا ، وكان يوم وفاته كيوم عاشوراء - رحمة اللّه عليه . وقال أيضا في شرحه على مشيخة كتاب الفقيه في مقام ذكر العبادلة من مشايخ الشّيعة رضوان اللّه عليهم : عبد اللّه بن الحسين التستري رضى اللّه تعالى عنه ، كان شيخا وشيخ الطّائفة الإماميّة في عصره ، العلّامة المحقّق المدقّق ، الزّاهد العابد الورع ، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته رضى اللّه تعالى عنه ، حقّق الأخبار والرّجال والأصول بما لا مزيد عليه . وله تصانيف منها التتميم لشرح الشّيخ نور الدّين علىّ - على « القواعد » الحلّى سبع مجلّدات منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه . وكان لي بمنزلة الأب الشّفيق ، بل بالنّسبة إلى كافّة المؤمنين ، وتوفّى رحمه اللّه في العشر الأوّل من محرّم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزله العاشوراء وصلّى عليه قريب من مائة ألف ، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء ، ودفن في جوار إسماعيل