السيد محمد باقر الخوانساري

239

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

هذا وقال صاحب « حدائق المقرّبين » فقال : انّه جاء يوما إلى زيارة شيخنا البهائي ، فجلس عنده ساعة إلى أن أذّن المؤذّن ، فقال الشّيخ ، صلّ صلاتك هيهنا لأن نقتدى بك ونفوز بفوز الجماعة ، فتأمّل ساعة ، ثمّ قام ورجع إلى المنزل ولم يرض بالصّلاة في الجماعة هناك . فسأله بعض أحبّته عن ذلك وقال : مع غاية اهتمامك في الصّلاة في أوّل الوقت كيف لم تجب الشّيخ الكذائي إلى مسئوله ؛ ! فقال : راجعت إلى نفسي سويعة ، فلم ار نفسي لا تتغيّر بامامتى لمثله ، فلم أرض بها . ونقل أيضا انه كان يحبّ ولده المولى حسنعلى كثيرا فاتّفق انّه مرض شديدا فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تفرقة حواسه ، فلمّا بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ - جعل يكرّر ذلك ، فلمّا فرغ سألوه عن ذلك ، فقال : انّى لمّا بلغت هذا الموضع تذكرت ولدى ، فجاهدت مع النّفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميّتا وجعلت جنازته نصب عيني ، فانصرفت عن الآية . قال : وكان من عبادته انّه لا يفوت منه شئ من النّوافل ، وكان يصوم الدّهر ، ويحضر عنده في جميع اللّيالى جماعة من أهل العلم والصّلاح ، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة ، ومع صومه الدّهر ، كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللّحم . ونقل انّه اشترى عمامه بأربعة عشر شاهيّا وتعمّم به أربع عشرة سنة . وذكر المولى محمّد تقى المجلسي رحمه اللّه قال : خرجنا يوما في خدمته إلى زيارة الشّيخ أبى البركات الواعظ ، في الجامع العتيق بأصبهان ، وكان معمّرا في حدود المائة ، فلمّا ورد جناب المولى مجلسه ، وتكلّم معه في أشياء ، قال له الشّيخ : أنا أروى عن الشّيخ علىّ المحقق من غير واسطة وأجزت لك روايتي عنه ، ثمّ أمر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند ، فلمّا رآها المولى قال : لا يشرب هذه الشّربة إلّا المريض ، فقرأ الشّيخ : « قل من حرّم زينة اللّه الّتى أخرج لعباده والطّيّبات من الرّزق « ثمّ