السيد محمد باقر الخوانساري
216
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
شرح شواهده ، وكتاب « قصر الغمام » وغير ذلك لاتحاد ما بينهما ، وإن ذكرهما صاحب « الأمل » في موضعين وكذلك الشّيخ عبد علي بن حسين الجزائري صاحب كتاب « المقلة العبراء في تظلّم الزهراء » وغير ذلك . وكذلك الشيخ عبد العلى بن أحمد بن إبراهيم البحراني الّذي هو من آل عصفور ، وينسب إليه القول بوجوب الجهر بالتّسبيحات في الأخيرتين وله كتاب « أخبار الشريعة » في الفقه ما برز منها سوى كتاب الطّهارة كما في بعض كتب الرّجال ، وكانّه الّذي ذكره المحدّث النّيسابورى في كتابه الموسوم ب « منية المرتاد في نفاة الاجتهاد » بعد عدّة جماعة من أولئك باعتقاد نفسه ، أو بمقتضى عباراتهم المانعة من اعتماد الرّجل على خالص اجتهاده ، فقال : ومنهم الشّيخ العالم الرّباني ، عبد على الدرازي البحراني ، قدس سرّه النوراني ولنذكر طرفا من كلامه في ديباجة كتاب « إحياء معالم الشّيعة » بألفاظه الرّفيعة قال : اعلموا يا إخواني في الدّين ، وخلّاني في طلب الحقّ واليقين ، انّه لما عدل منتحلوا الإسلام عن أوصياء خيرة الأنام ، وخلفاء الملك العلّام ، وكانت ظواهر « القرآن » لا تفي لسائر الأحكام ، ومرويّاتهم لقلّتها لا تنهض بمسائل الحلال والحرام ، فألبس عليهم لذلك أكثر المسائل واستشكل لديهم حلّ جلّ المشاكل ، فتاهوا في أودية الجهالة والزّلل ، وعمهوا في طاحونة الضّلالة والخطل ، وإن هم إلّا كالانعام بل هم اضلّ ، لا جرم رجعوا على الأعقاب القهقرى ، ونكصوا عن الدّين المبين مرّة بعد أخرى ، فغيّروا شريعة خير - الورى ، واعتمدوا فيها على الاستحسان العقلي والهوى ، والأقيسة المبتدعة ، والظّنون المخترعة ، والآراء فدوّنها علماؤهم أصولا يرجعون إليها في ملتبس أحكامهم ويستنبظون منها مشكل حلالهم وحرامهم ، يتدارسونها جيلا بعد جيل ، ويكثرون فيها القال والقيل ، فاضلّوا كثيرا ، وضلّوا عن سواء السّبيل ، وأمّا خواصّ الخواص وبقية أرباب الإخلاص ، فكانوا على النّقيض من سلوكهم ، والنّاس على دين ملوكهم ، مدارهم على السّنة والكتاب في جميع الأبواب ، وعلى سؤال أئمّتهم الأطياب ، لا يرجعون إلى غير ذلك في خلاف ولا وفاق ، ولا يتمسّكون في حال باجماع ولا اتّفاق ،