السيد محمد باقر الخوانساري
217
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
يمنعون العمل بالرأي والقياس ، ويحرّمون الرّجوع إليه عند الالتباس ، ورأيهم العمل بالنّصوص ، واتّباع الأمر المنصوص ، وعلى هذا كان منهاجهم ، وبكلام ربّهم وخلفائه كان احتجاجهم ، ولم يزل على ذلك علماؤهم تبرى ، إلى أن عمّت الفتنة في أوائل الغيبة الكبرى ، فاختلط الغثّ والسّمين . والبهرج والثّمين ، وامتزج الباطل بالحقّ المبين ، فقلّدوا القوم في أصول دينهم ، وخالطوهم حذرا من قطع وتينهم ، وعاشروهم خوفا من اصطلام البليّة ، وناشرو هم عملا بأوامر التّقية ، والتبس على من تأخّر الحال ، حتى ظنّ حقيقة أصول أهل الضّلال ، واعتمد عليها في اختيار الأقوال ، حتّى قلّ ما يتعرّض في مقام الاستدلال ، للنّصوص الواردة عن الآل ، بل ربّما طرحها عند معارضة ذلك المقال ، معتمدا على تلك القواعد الشّنيعة ، وما درى انّ في ذلك ابطالا لمذهب الشّيعة مع انّها في نفسها كسراب بقيعة . إلى آخر ما ذكره من الكلمات المستجعة واسمعه المجتهدين من أصوات القعقعة كما هو ديدن جماعة أخباريّين ، ونهاية صناعة فضيلة أولئك الحشويّين والظاهريّين وحسبك لحسم موادّهم الفاسدة ، ومحو جوادهم الكاسدة كلّ ما هيأه سمينا المروّج البهبهاني والنّور الشّعشعاني ، لدفع أولئك من الجواب السّديد ، ومقامع الحديد ، في كتاب « فوائده الأصولية » المشتهر أحدهما بالعتيق والآخر بالجديد ، فانّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ، وامّا كتاب « جواهر البحرين في أحكام الثّقلين » فهو من مصنّفات الشّيخ الفاضل المحدّث عبد اللّه بن صالح بن جمعة السّماهيجى البحراني ، صاحب كتاب « الصّحيفة العلويّة والتّحفة المرتضوية » وغيرهما الآتي ذكره وترجمته قريبا إنشاء اللّه ، ثمّ انّ صاحب « رياض العلماء » ذكر في آخر ترجمة الشّيخ عبد على المتقدم : انّ السيد نعمة اللّه التستري المعاصر كان من تلامذة هذا ، وانّه قد قرء عليه في شيراز في أوايل عمره ، وقال في رسالة « منبع الحياة » : وكان أستادى المجتهد الشّيخ جعفر البحراني ، وشيخى المحدّث صاحب « جوامع الكلم » قدّس اللّه روحهما يتناظران في هذه المسألة ، يعنى في جواز أخذ الأحكام من القرآن ،