السيد محمد باقر الخوانساري

172

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أو مثل ما نقله الفاضل السّيوطى في كتابه الموسم ب « الأشباه والنّظائر » عن أمالي أبى القاسم الزّجاجى عن أبي جعفر الطّبرى عن أبي حاتم السّجستانى عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن سعيد بن مسلم الباهلي عن أبيه عن جدّه عن أبي الأسود الدّؤلي انّه قال دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فرايته مطرّقا مفكّرا فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال انّى سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربيّة ، فقلنا إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللّغة ، ثمّ أتيته بعد ثلاث فالقى إلىّ صحيفة فيها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه اسم وفعل وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما انباء عن حركة المسمّى ، والحرف ما انباء عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثمّ قال لي تتّبعه وزد فيه ما وقع لك واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشئ ليس بظاهر ولا مضمر وانّما تتفاضل النّاس في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت فيها انّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ ولم اذكر لكنّ فقال لي لم تركتها فقلت لم أحسبها منها فقال بلى هي منها فردها فيها انتهى « 1 » وقيل إنّ أبا الأسود خلف خمسة من التّلامذة منهم العطا وأبو الحرب وهما ابناه وثلاثة أخرى عنبسة وميمون ويحيى بن النّعمان العدواني ، ثمّ خلف هؤلاء الخمسة [ ابن ] أبا إسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر الثّقفى ، وأبا عمرو بن العلاء ثمّ خلف هؤلاء الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب البصري وسعيد بن أوس بن أبي يزيد الأنصاري ، ثم أخذ سيبويه من الخليل ؛ وقرأ أيضا على يونس وسعيد ، وأمّا علىّ بن حمزة الكسائي فقد خدم أبا عمرو بن العلاء سبع عشرة سنة ، ومع ذلك قرأ كتاب سيبويه على الأخفش ؛ وكان قد أخذ العلم من الخليل ثمّ خدم سيبويه ورافقه قطرب بن محمّد المستنير في خدمة سيبويه لكنّه لم ير الخليل ، وخلف الكسائي الفراء ؛ وبعده أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب وبعده عبد الرحمن ابن محمّد الأنباري ، ثمّ جاء بعدهم صالح الجرمي ، وبكر المازني ، ثمّ بعدهما محمّد بن

--> ( 1 ) راجع نزهة الألباء 4 - 5