السيد محمد باقر الخوانساري

173

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يزيد الملقّب بالمبرّد ، وأغلب ، وابن مجاهد صاحب القراعات أخذ منهما ، ثم جاء بعدهما أبو علي العنسوى وأبو سعيد السّيرافى وعلىّ الرّمانى ، ثمّ قرأ على أبى علىّ أبو الفتح بن الجنّى ثمّ عنه عبد القاهر الجرجانىّ . ونقل أيضا في سبب اختراعه علم النّحو وقال أبو الفضل بن أبي الغنائم الكاشي شارح « المفصّل » ، روى انّ أبا الأسود أخذ النحو من علىّ عليه السّلام فأمره بوضعه في الكلام وسبب ذلك انّ ابنة لأبى الأسود لما أعجبها حسن النّجوم في الظّلام قالت له : يا أبت ما أحسن السّماء برفع أحسن وجرّ السّماء ، فقال نجومها لانّه فهم منه الاستفهام وقيل انّها قالت ما اشدّ الحرّ فقال سهراب ، فقالت يا أبت انّما أخبرتك ولم أسألك . وفي الرّواية الأولى فقالت إنّما أردت التّعجّب منها ، فقال كنت إذن تفتحين فمك فتقولين ما أحسن السماء بالفتح ، ثمّ عدا إلي أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بالقصّة فقال لمخالطة العجم ، ثمّ أمره باشتراء صحيفة ، فاملى عليه وقال أصول الكلام ثلاثة : اسم وفعل وحرف ، ثمّ قال أنح هذا فسمّى لذلك هذا العلم نحوا ، ثمّ سمع أبو الأسود قاريا يقرأ ( انّ اللّه برىّ من المشركين ورسوله ) بكر اللّام فجاء إليه عليه السّلام فقال إني انحو إلى استنباط قانون يقوم به العرب كلامها . فقال عليه السّلام انح نحوه وأشار إلى الرّفع والنّصب والجرّ ، ثمّ قال : الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور انتهى . ومن جملة ما جرتنى إليه مناسبة المقام أن أشير في مثل هذا الموضع بمناسبة كون أبى الأسود أوّل من وضع علم النّحو إلى نبذة ممّا استطرفته من كتاب « الأوائل » لعلّامة السّيوطى ثمّ أذيّلها بما وقفت عليه من الأوّليّات من تضاعيف كتب الأخبار والتّواريخ المعتبرة وغيرها لتكون من أكمل الفوائد وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع فهو شهيد ، وهي قوله : في الأوّل بلا أوّل ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب فكانّه قال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، أوّل ما كتب القلم أنا التّوّاب أتوب على من تاب . قلت : وفي رواية انّ أوّل ما كتب اللّوح على القلم أنا اللّه لا إله إلّا أنا من رضى عنه والداه فأنا عنه راض ، ومن سخط عليه والداه فانا عليه ساخط ، وفي « أمالي الصّدوق » وعن مولانا