السيد محمد باقر الخوانساري
168
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
سريع الجواب ثقة في الحديث روى عن أبي ذرّ وابن عبّاس وعليّ عليه السلام وغيرهم وقال الجاحظ انّه معدود في التّابعين والفقهاء والمحدّثين والشّعراء والامراء والدّهاة والنّحاة والحاضرى الجواب والشّيعة والبخلاء وقال فيه الشّعبى ما كان اعفّ أطرافه وأحضر جوابه . ونقل انّ معاوية أرسل إليه هديّة ومن جملتها الحلواء ولمّا نظر إليه ابنته قالت من أين هذه ؟ قال أبو الأسود : بعث بها معاوية ليخدعنا عن ديننا فأنشدت ابنته بديهة : أبا لشهد المزعفر يا بن حرب * نبيع إليك إحسابا ودينا معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا « 1 » وفي « أربعين » الشّيخ منتجب الدّين القمىّ نقل هذه الحكاية معنعنة إلى عليّ بن محمّد بهذا الوجه : قال رأيت ابنة أبى الأسود الدّؤلي وبين يدي أبيها خبيص فقالت يا أبه اطعمنى . فقال افتحي قال ففتحت فوضع فيه مثل اللّوزة ، ثم قال لها عليك بالتّمر فانّه أنفع وأشيع فقالت : هذا أنفع وأنجع ، قال هذا الطّعام بعث إلينا معاوية يخدعنا عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فقالت : قبّحه اللّه تعالى يخدعنا عن السيّد المطهّر بالشّهد المزعفر تبّا لمرسله وآكله ، ثمّ عالجت نفسها وقائت ما أكلت منه ؛ وأنشأت تقول البيتين : ومن لطائفه انّه سئل منه معاوية يوما انّى سمعت انّك ذكرت لحكومة حرب صفّين قال نعم قال معاوية لو كنت تجعل حكما ما كنت تفعل ؟ قال كنت أجمع ألف رجل من المهاجرين وأولادهم وألفا من الأنصار وأولادهم ثمّ كنت أقول لهم يا معشر الحاضرين من الأنصار والمهاجرين أيّما أحقّ بالخلافة ! رجل من المهاجرين أم رجل من الطّلقاء الّذى أسره المسلمون حال الكفر ، ثمّ أطلقوه ؟ فلما قال ذلك لعنه معاوية وقال الحمد للّه الّذى كفاني شرّك ومنها أيضا - بنقل الفاضل الدّميرى في « حياة الحيوان » انّه رحمه اللّه دخل يوما على معاوية ، وروى انّه التمس من عليّ عليه السلام أن
--> ( 1 ) - ربيع الأبرار للزمخشري