السيد محمد باقر الخوانساري

167

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلّا الرّضا والتّسليم . هذا . ومن كتاب « المطالع السّعيدة » لجلال الدّين السّيوطى قال واخرج ابن الأنباري من طريق العتبى قال كتب معاوية إلى زياد ويطلب عبيد اللّه ، فلمّا قدم عليه كلّه فوجده يلحن فردّه إلى أبيه وكتب إليه كتابا يلومه فيه ويقول أمثل عبيد اللّه يضيع ، فبعث زياد إلى أبى الأسود فقال يا أبا الأسود : انّ هذه الحمراء وأراد بهم العجم - لغلبة الحمرة على ألوانهم - قد أفسدت من ألسن العرب ، فلو وضعت شيئا يصلح به النّاس كلامهم ؛ ويعرب به كتاب اللّه ، فأبى ذلك أبو الأسود فوجّه زياد رجلا فقال له : اقعد في طريق أبى الأسود ، فإذا مرّ بك ، فاقرأ شيئا من القرآن ، وتعمّد اللحن فيه ففعل ذلك ، فلمّا مرّ به أبو الأسود رفع صوته يقرأ « إنّ اللّه برى من المشركين ورسوله » فاستعظم ذلك أبو الأسود فقال عز وجه اللّه أن يتبرّأ من رسوله ، ثمّ رجع من فوره إلى زياد ، فقال قد جئتك إلى ما سألت ورأيت أن أبدأ باعراب القرآن ، فابعث إلى ثلاثين رجلا فاحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود ، عشرة ثمّ لم يزل يختارهم حتّى أختار منهم رجلا من عبد القيس ، فقال خذا المصحف وصبغا يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتىّ فانقط واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتها فاجعل النّقطة إلى جانب الحروف ، فإذا كسرتهما فاجعل النّقطة في أسفل الحرف ، فان اتبعت شيئا من هذه الحركات عنه فانقط نقطتين . فابتدأ بالمصحف حتّى أتى على آخره ؛ ثمّ وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك « 1 » انتهى . وفي « محاضرات الرّاغب » كان لأبى الأسود جبّة خزّ قد تقطّعت فقال له معاوية : اما تمل لبسها فقال ربّ مملوك لا يستطاع فراقه فأمر له بمال وفي بعض المواضع المعتبرة أنّ أبا الأسود المذكور شهد مع عليّ عليه السلام حرب صفّين وقدم على معاوية فأكرمه وأعظم جائزته وولّى قضاء البصرة ، وهو أوّل من نقظ المصاحف وأسّ أساس النّحو بارشاد عليّ عليه السّلام ، وكان من أكمل الرّجال رأيا وكان شيعيا شاعرا

--> ( 1 ) - وراجع نزهة الألباء 9