السيد محمد باقر الخوانساري
166
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لكنّا أسوء حالا منهم ، وقال لولده لا تجاودا اللّه عزّ وجل فانّه أجود وأمجد ، ولو شاء ان يوسّع على النّاس كلّهم لفعل ، ولا تجهدوا أنفسكم في التّوسّع فتهلكوا هزالا ؛ ثمّ انّ في نسختنا الأولى وتوفّى أبو الأسود بالبصرة سنة تسع وستّين ، في طاعون الجارف وعمره خمس وثمانون سنة رحمه اللّه ، وقيل : انّه مات قبل الطّاعون بعلّة الفالج ، وقيل : انّه توفّى في خلافة عمر بن عبد العزيز - وتولّى عمر الخلافة في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة وتوفّى في رجب سنة إحدى ومائة بدير سمعان « 1 » انتهى وقال صاحب « طبقات النّحاة » روى عن عمرو علىّ وابن عباس وأبى ذرّ وغيرهم وروى عنه ابنه ويحيى بن يعمر . صحب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وشهد معه صفّين وقدم على معاوية فأكرمه وأعظم جائزته ، وولى قضاء البصرة وهو أوّل من نقط المصحف ثمّ قال قال الجاحظ : أبو الأسود معدود في طبقات النّاس ، وهو في كلّها مقدّم مأثور عنه في جميعها ، معدود في التّابعين ، والفقهاء ، والمحدّثين ، والشّعراء والأشراف ، والفرسان ، والأمراء ، والدّهاة ، والنّحاة ، والحاضرى الجواب ، والشّيعة ، والبخلاء ، والصّلع الأشراف والبخر الاشراف ، مات سنة تسع وستّين للهجرة بطاعون الجارف « 2 » انتهى . وطاعون الجارف كما ذكره السيّد نعمت اللّه الموسوي الجزائري في كتاب « مسكن الشجّون » وغيره : هو الوباء العام الّذى أصاب البصرة في سنة تسع وستّين من الهجرة ولم يبق فيهم إلّا ثلاثة أيّام فقتل في اليوم الاوّل سبعين ألفا وفي اليوم الثّانى اثنين وسبعين : وفي اليوم الثّالث جميع أهل البلد الّا نادرا ، يقال : انّهم تسعة أنفس أو أقلّ وهو غريب جدّا « 3 » ونقل انّ في ذلك الطّاعون مات بعض صحابة رسول اللّه ثلاثون ولدا ، ولم يقل فيه شيئا يخالف رضوان اللّه ولم يظهر من نفسه
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 216 ؛ 219 . ( 2 ) بغية الوعاة 2 : 22 - 23 . ( 3 ) وانظر تاريخ الاسلام للذهبي 2 : 383 ، والنجوم الزاهرة 1 : 182 .