السيد محمد باقر الخوانساري
165
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أبى طالب عليه السّلام إلى أحد حتّى بعث إليه زياد المذكور : أن أعمل شيئا يكون للنّاس إماما ويعرف به كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فاستعفاه من ذلك ، حتّى سمع أبو الأسود قاريا يقرأ « إنّ اللّه برىّ من المشركين ورسوله » بالكسر ، فقال : ما ظنت أن أمر النّاس آل إلى هذا فرجع إلى زياد فقال : : افعل ما أمر به الأمير ، فليتبعنى كاتبا لقنا يفعل ما أقول له فاتى بكاتب من عبد القيس فلم يرضه ، فأتى بآخر فقال له أبو الأسود إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط فوقه نقطة ؛ وان ضممت فمي فانقط بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النّقطة من تحت ، ففعل ذلك وإنّما سمّى النّحو نحوا لأنّ أبا الأسود المذكور قال : استأذنت علىّ بن أبي طالب عليه السّلام أن أضع نحو ما وضع فسمى لذلك نحوا ، واللّه اعلم . وكان لأبي الأسود بالبصرة دار ، وله جار يتأذّى منه في كلّ وقت ، فباع الدّار فقيل له : بعت دارك ، فقال بل بعت جارى فأرسلها مثلا إلى أن قال وله اشعار كثيرة فمن ذلك قوله : وما طلب المعيشة بالتمنّي * ولكن ألق دلوك في الدّلاء تجيء بملئها طورا وطور « 1 » * تجيء بحمأة وقليل ماء ومن شعره أيضا . صبغت أميّة بالدّماء اكفّنا * وطوف أميّة دوننا دنياها ويحكى انّه اصابه الفالج فكان يخرج إلى السّوق يجرّر جله وكان موسرا ذا عبيد وإماء فقيل له : قد أغناك اللّه عن السّعى في حاجاتك ، فلو جلست في بيتك ، فقال لا ولكنّى أخرج وأدخل فيقول الخادم : قد جاء ويقول الصّبىّ : ها هو ذا ، ولو جلست في البيت فبالت علىّ الشّاة ما منعها أحد عنى . وحكى خليفة بن خياط انّ عبد اللّه بن عبّاس رحمه اللّه كان عاملا لعلىّ عليه السّلام على البصرة ، فلمّا شخص إلى الحجاز استخلف أبا الأسود عليها ، فلم يزل حتّى قتل علىّ عليه السّلام وفي بعض النّسخ زيادة وكان شحيحا ؛ ومن كلامه فيه لو أطعنا « 2 » المساكين أموالنا
--> ( 1 ) جاء في نور القبس هكذا : تجيئك بملئها يوما ويوما . ( 2 ) اطمعنا « خ » .