السيد محمد باقر الخوانساري

151

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من الخطاء في الهجاء أو في النّحو أو في اللّغة وكانت له حلقة اشتغال بجامع مصر ، ثمّ تزهّد وانقطع وسببه حكاية سنّورة ذكرها ابن خلكان المؤرخ وغيره وهذه صورة ما ذكره من بعد التّرجمة : يقال : انّ أصله من الدّيلم وكان هو بمصر إمام عصره في علم النّحو . وله المصنّفات المفيدة منها « المقدّمة » المشهورة وشرحها و « شرح الجمل » للزّجاجى وشرح « كتاب الأصول » لابن السّراج وجمع في حال انقطاعة شكّة كبيرة في النّحو قيل : انّها لو بيّضت قاربت خمس عشرة مجلّدة وسمّاها النحاة بعده الذين وصلت إليهم « تعليق الغرفة » إلى أن قال : وانتفع النّاس بعلمه وتصانيفه ، وكانت وظفية بمصر أن ديوان الانشاء لا يخرج منه كتاب حتّى يعرض عليه ويتأمّله ، فإن كان فيه خطأ من جهة النّحو أو اللّغة أصلحه كاتبه والا استرضاه فسيروه إلى الجهة الّتى كتب إليها وكان له عليه هذه الوظيفة راتب من الخزانة يتناوله في كلّ شهر وأقام على ذلك زمانا ، ويحكى انّه يوما كان في سطح جامع مصر وهو يأكل شيئا عنده ناس ؛ فحضرهم قطّ فرموا له لقمة فاخذها في فيه وغاب عنهم ، ثمّ عاد إليهم فرموا له شيئا آخر ، ففعل كذلك ويتردّد مرارا كثيرة وهم يرمون له وهو يأخذه ويغيب به ، ثم يعود من فوره حتّى عجبوا منه وعلموا انّ مشل هذا الطّعام لا يأكله وحده لكثرته ، فلمّا استرابوا حاله تبعوه ، فوجدوه يرقى إلى حائط في سطح الجامع ، ثمّ ينزل إلى موضع خال صورة بيت خراب وفيه قطّ آخر أعمى وكلّما يأخذه من الطّعام يحمله إلى ذلك القط ويضعه بين يديه وهو يأكله ، فعجبوا من تلك الحال ، فقال الشيخ ابن بابشاذ إذا كان هذا حيوانا أخرس قد سخّر اللّه تعالى له هذا القط وهو يقوم بكفايته ولم يحرمه الرزق ، فكيف يضع مثلي ؛ ثمّ قطع الشّيخ علائقه واستعفى من الخدمة ونزل عن راتبه ولازم بيته واشتغاله متوكلا على اللّه سبحانه وتعالى وما زال محروسا محمول الكلفة إلى أن مات عشيّة اليوم الثّالث من رجب سنة تسع وستين وأربعمائة بمصر ودفن في القرافة الكبرى ؛ وزرت بها قبره وقرأت تاريخ وفاته على حجر عند رأسه كما هو هاهنا « انتهى » . وقال صاحب « البغية » بعد ذكره لحكاية القطّ المذكورة ، فلزم منارة الجامع