السيد محمد باقر الخوانساري
131
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لا تتعرض اليه فانّه سريع الجواب ، فأبى الّا مشاكلته ، فقال له بشار ، وكان أعمى ، يا أبا العلاء فقال : لبيك ، فقال ما الجرنفل في كلام العرب ؟ فعرف أبو العلاء انه قد وضع هذه الكلمة ، وليس لها أصل في اللغة ، فقال له بعدان اطرق ساعة : هو الذي يفعل بنساء العميان ولا يفعل بغيرهن ، ولا يكون الجرنفل جرنفلا حتى لا يتعداهن إلى غيرهنّ ، وهو في ذلك كلّه يصرّح ولا يكنّى ؛ قال : فخجل بشار وانكسر وضحك من كان حاضرا ، فقال الموفّق : قلت لك لا تفعل فلم تقبل . وتوفى صاعد المذكور سنة سبع عشرة وأربعمائة بصقلية - رحمه اللّه تعالى « 1 » - كذا ذكره ابن خلكان . وقال أيضا ولمّا ظهر للمنصور كذبه في النّقل وعدم تثبته رمى كتاب « الفصوص » في النّهر ، لانّه قيل له : جميع ما فيه لا صحة له ، فعمل فيه بعض شعراء عصره . قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كلّ ثقيل يغوص وله اخبار كثيرة في الامتحان ، ولولا التطويل لذكرتها « 2 » . وقال ابن مكتوم المؤرخ في ترجمة هذا الرّجل كما نقله صاحب « البغية » كان مقدّما في علم اللّغة ومعرفة العويص ؛ وكان احضر النّاس شاهدا ، وأرواهم لكلمة غريبة ، وانّما حطّه عند أهل الأدب ما غلب عليه من حبّ الشراب والبطالة وإيثار السخف والفكاهة ، فلم يثقوا بنقله ، ولا استكثروا منه . وكان من متقدمي ندامى المنصور بن أبي عامر ، ونال منه دنيا عريضة ، إلّا أنّه كان متلافا لا يبقى على شئ « 3 » وقال أيضا صاحب « البغية » في باب الألقاب والكنى : الرّبعى جماعة ، اشهرهم أبو الحسن علي بن عيسى « 4 » قلت : وعلي بن عيسى المذكور - هو ابن عيسى الفرج بن صالح الربعي ، أبو الحسن الزهري أحد الأئمة النّحويين وحذاقهم الجيدى النّظر ، الدقيقي الفهم والقياس ، اخذ عن السّيرافى ورحل إلى شيراز
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 181 - 182 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 : 182 . ( 3 و 4 ) بغية الوعاة 2 : 7 و 375 .