السيد محمد باقر الخوانساري

132

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فلازم الفارسي عشر سنين حتّى قال له : ما بقي شئ تحتاج اليه ، ولو سرت من المشرق إلى المغرب لم أجد اعرف منك بالنّحو ، فرجع إلى بغداد ، فأقام بها إلى أن مات . قال ياقوت : قال ابن الخشّاب : جاريت أبا منصور الجواليقىّ في امر الرّبعى ففضّله ، وقال : كان يحفظ الكثير من اشعار العرب مما لم يكن غيره يقوم به ؛ إلّا انّ جنونه لم يكن يدعه يتمكّن منه أحد في الأخذ عنه . وقال التّبريزىّ : قلت لابن برهان : كيف تركت الربعىّ وأخذت عن أصحابه مع ادراكك له ؟ فقال لي : كان مجنونا ، وإنّا كما ترى ، فما كنّا نتفق . وكان مبتلى بقتل الكلاب ، سأل يوما أولاد الأكابر الّذين يحضرون مجلسه ان يمضوا معه إلى كلواذى ، فظنوا أنّ له حاجة ، فركبوا خيولا وخرجوا وخرج ماشيا ومعه كساء وعصا إلى كلب هناك : فغدا نحوه ؛ والكلب يثب عليه تارة ، ويهرب منه أخرى حتى أعياه وعاونوه حتى امسكوه ؛ وعضّ الكلب بأسنانه عضّا شديدا وقال : هذا عضّنى منذ ايّام وأردت ان أخالف قول الاوّل : شاتمنى كلب بنى مسمع * فصنت عنه النّفس والعرضا ولم أجبه لاحتقارى له * من ذا يعضّ الكلب إن عضّا « 1 » هذا ، وكان محمد بن يحيى أبو الحسن الزعفرانىّ النّحوى البصري أحد تلاميذ علىّ بن عيسى الرّبعى المشار إليه وكان الرّبعى يثنى عليه ويصفه - كما ذكره صاحب « البغية » قال : ولقى الفارسيّ فقرأ عليه الكتاب ، فقال له : أنت مستغن عنّى يا أبا الحسن فقال ان استغنيت عن الفهم لم استغن عن الفخر . وسئل عن مسئلة في باب النّائب عن الفاعل فوضحها ؛ ثم قال : ما نفعني شئ قطّ من النّحو سوى هذا الباب ، فانّى كتبت في رقعة إلى عامل البصرة أبى الحسن بن كامل أن يوقّع إلى من جملة المساحة بجريبين ، فكتب : يترك له من عرض المرفوع في ذكر المساحة ووقف وقفة ؛ ولم يدر كيف الإعراب ؟ هل : هو جريبان

--> ( 1 ) بغية الوعاة 2 : 181 ، معجم الأدباء 5 : 283