السيد محمد باقر الخوانساري
8
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ابن شهرآشوب في مناقبه أنّ له شعرا يذكر فيه الأئمة إلى القائم عليه السّلام . « 1 » وعن « طبقات الأدباء » إنّه شامىّ الأصل وكان بمصر في حداثته يسقى الماء في المسجد الجامع ، ثم جالس الأدباء فأخذ منهم وتعلّم ، وكان فهما فطنا وكان يحسن الشّعر فلم يزل يعانيه حتّى قال الشّعر وأجاده ، وسار شعره ، وذاع ذكره ، وبلغ المعتصم خبره فحمله اليه ، وهو بسرّمنرأي وعمل أبو تمام قصائد وأجازه المعتصم ، وقدم بغداد فجالس بها الأدباء وعاشر العلماء . « 2 » وفي وفيات الأعيان بعد ما ساق نسبه الشّريف بسبع عشرة وسائط إلى يعرب بن قحطان المعروف قال : وكان أوحد « 3 » عصره في ديباجة لفظه ، ونصاعة شعره ، وحسن أسلوبه ، وله كتاب « الحماسة » الّتى دلّت على غزارة فضله ، وإتقان معرفته بحسن اختياره ، وله مجموع آخر سمّاه « فحول الشعراء » جمع فيه طائفة كثيرة من شعراء الجاهليّة والحضرميين والإسلاميين وله كتاب « الاختيارات من شعر الشعراء » وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه غيره . قيل : إنّه كان يحفظ أربعة عشرة ألف أرجوزة للعرب ، غير القصائد والمقاطيع ، ومدح الخلفاء واخذ جوائزهم ، وجاب البلاد وقصد البصرة ، وبها عبد الصّمد بن المعذّل الشاعر ، فلمّا سمع بوصوله وكان في جماعة من غلمانه واتباعه فخاف أن يميل النّاس إليه فكتب إليه قبل قدومه : أنت بين اثنتين تبرز للنّا * س وكلتاهما بوجه مذال لست تنفك راجيا لوصال * من حبيب أو طالبا لنوال أىّ ماء يبقى لوجهك هذا * بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال فلما وقف على الأبيات أضرب عن مقصده ورجع ، وقال : قد شغل هذا ما يليه ، فلا حاجة لنا فيه . وقد ذكرت نظير هذه الأبيات في ترجمة المتنبي في حرف الهمزة . « 4 »
--> ( 1 ) - المناقب 1 : 312 ( 2 ) - أمل الآمل 1 : 51 وانظر نزهة الألباء ص 155 - 156 . ( 3 ) في الوفيات : واحد عصره . ( 4 ) - وفيات الأعيان 1 : 335 .