السيد محمد باقر الخوانساري
9
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ولمّا انشد أبو تمام أبا دلف العجلي قصيدته البائية المشهورة ، الّتى أوّلها : على مثلها من اربع وملاعب * أذيلت مصونات الدّموع السّواكب استحسنها ، وأعطاه خمسين ألف درهم ، وقال له : واللّه إنّها لدون شعرك ، ثم قال له : واللّه ما مثل هذا القول في الحسن إلا ما رثيت به محمد بن حميد الطّوسى ، فقال أبو تمام : واىّ ذلك أراد الأمير ؟ قال : قصيدتك الرّائية ، الّتى أوّلها : كذا فليجلّ الخطب وليفدح الامر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر وددت واللّه أنها لك فىّ ، فقال : بل أفدى الأمير بنفسي وأهلي وأرجو أن أكون المقدّم قبله ، فقال : انّه لم يمت من رثى بهذا الشّعر . « 1 » ورايت النّاس مطبقين على انّه مدح الخليفة بقصيدته السينية ، فلمّا انتهى فيها إلى قوله : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس قال له الوزير : أتشبّه أمير المؤمنين بأجلاف العرب ؟ فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه ، وأنشد : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والبأس فاللّه قد ضرب الاقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس فقال الوزير للخليفة : اىّ شئ طلبه فأعطه ، فانّه لا يعيش أكثر من أربعين يوما ، لأنّه قد ظهر في عينيه الدّم من شدّة الفكرة وصاحب هذا لا يعيش إلّا هذا القدر ، [ وقيل انّه قال له : أنجزه ما وعدته فلا يبقى لك إلّا الذّكر الجميل وهذا الرّجل يموت بعد خمسة أيّام أو نحوها . وذلك أنّه استحضر أشعار العرب فما وجد فيه مخرجا ، ثمّ أخذ في تعداد الأخبار والأحاديث ، ثمّ شرع في القرآن فاستقرأه إلى سورة النّور حتى وجد
--> ( 1 ) - بعدها في الوفيات : وقال العلماء : خرج من قبيلة طي ثلاثة ، كل واحد مجيد في بابه : حاتم الطائي في جوده ، وداود بن نصير الطائي في زهده ، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي في شعره ، واخباره كثيرة .