السيد محمد باقر الخوانساري

86

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعن كتاب « معجم الأدباء » : انّه كان صحيح الاعتقاد ، كريم النّفس مطبوعا متناسب الأحوال ، يحكم على أهل التّميز بحكم ملكه فيقبل ولا يستثقل فيقول : هل سيبويه إلّا من رعيّتى وحاشيتي ! ولو عاش ابن جنّى لم يسعه إلّا حمل غاشيتى ومن ظريف ما يحكى عنه أنّه كان يستخفّ بالعلماء فكان إذا ذكر واحد منهم ، قال : كلب من الكلاب ، فقال رجل : أنت إذا لست ملك النّحاة بل ملك الكلاب فاستشاط « 1 » غضبا ، وقال أخرجوا عنّى هذا الفضولىّ وكان يغضب على من لم يسمّه بملك النّحاة . صنّف « الحاوي » في النّحو « العمدة » فيه « المقتصد » في التصريف « العروض » « التذكرة السفرية » « الحاكم » في الفقه « المقامات » « ديوان شعره » وغير ذلك وله عشر مسائل استشكلها في العربيّة سمّاها « المسائل العشر المتبعات إلى الحشر » ونقل انّه رئى في النّوم فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال أنشدته قصيدة ما في الجنّة مثلها وهي : يا هذه أقصرى عن العذل * فلست في الحلّ ويك من قبلي يا ربّ ها قد أتيت معترفا * بما جنته يداى من زلل ملآن كفّ بكلّ مأثمة * صفر يد من محاسن العمل فكيف أخشى نارا مسعّرة * وأنت يا ربّ في القيامة لي : قال فو اللّه منذ فرغت من إنشادها ما سمعت حسيس النّار هذا ومن شعره . حنانيك إن جادتك يوما خصائصي * وهالك أصناف الكلام المسخّر فسل منصفا عن حالتي غير جائر * يخبّرك أنّ الفضل للمتأخر

--> ( 1 ) معجم الأدباء : فاشتاط .