السيد محمد باقر الخوانساري
87
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
252 الأمير قوام الملة والدين أبو على الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الملقب بنظام الملك الطوسي « * » ذكر ابن خلّكان : انّه كان من أولاد الدّهاقين ، واشتغل بالحديث والفقه ، ثمّ اتّصل بخدمة علىّ بن شاذان ، المعتمد عليه بمدينة بلخ وكان يكتب له ، فكان يصادره في كلّ سنة ، فهرب منه ، وقصد داود بن ميكائيل السّلجوقى والد السّلطان ألب أرسلان وظهر له منه النّصح والمحبة ، فسلّمه إلى ولده ألب أرسلان ، وقال له : اتّخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به ، فلمّا ملك ألب أرسلان دبّر أمره ، فأحسن التدبير ، وبقي في خدمته عشر سنين فلمّا مات ألب أرسلان وازدحم أولاده على الملك وطّد المملكة لولده ملكشاه فصار الأمر كلّه لنظام الملك ، وليس للسّلطان إلّا التّخت والصّيد ، وأقام على هذا عشرين سنة ودخل على الإمام المقتدى باللّه ، فاذن له في الجلوس بين يديه ، وقال له : يا حسن رضي اللّه عنك برضاء أمير المؤمنين عنك ، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصّوفية ، وكان كثير الإنعام على الصوفية ، وسئل عن سبب ذلك فقال : أتاني صوفيّ وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال : أخدم من تنفعك خدمته ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا ، فلم أعلم معنى قوله ، فشرب ذلك الأمير من الغد إلى اللّيل ، وكانت له كلاب كالسّباع ، تفترس الغرباء باللّيل ، فغلبه السّكر ، فخرج وحده ، فلم تعرفه الكلاب فمزّقته ، فعلمت أنّ الرّجل كوشف بذلك ، فأنا أخدم الصّوفية لعلىّ اظفر بمثل ذلك وكان إذا سمع الأذان أمسك عن جميع ما هو فيه وكان إذا قدم عليه إمام الحرمين أبو المعالي وأبو القاسم القشيري صاحب « الرّسالة »
--> ( * ) - له ترجمة في : الانساب 242 ، البداية والنهاية 12 ، 140 ، الروضتين 1 : 62 روضة الصفا ، طبقات السبكي 4 : 309 ، شذرات الذهب 3 : 373 ، العبر 3 ؛ 307 ، الكامل 10 : 70 ، المنتظم 9 : 64 ، النجوم الزاهرة ، 5 : 136 ، وفيات الأعيان 1 : 395 .