السيد محمد باقر الخوانساري
72
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وقال الخطيب كان زاهدا ورعا لم يأخذ على الحكم أجرا ، إنّما كان يأكل من كسب يمينه ، فكان لا يخرج إلى مجلسه حتّى ينسخ عشر ورقات بعشرة دراهم ، تكون على قدر مؤنته ، وكان أبو علي وأصحابه يحسدونه كثيرا « 1 » . مولده بسيراف قبل التّسعين ومأتين « 2 » وفيها ابتدأ بطلب العلم وخرج إلى عمان وتفقّه بها وأقام بالعسكر مدّة ، ثم ببغداد ، إلى أن مات بها في خلافة الطائع يوم الاثنين ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة وله من التّصانيف : « شرح كتاب سيبويه » لم يسبق إلى مثله وحسده عليه أبو علىّ الفارسىّ وغيره من معاصريه ، وكتاب « المدخل إلى كتاب سيبويه » وكتاب « شرح مقصورة ابن دريد » المعروف بالدّريدية وكتاب « الفات القطع والوصل » وكتاب الوقف والابتداء » وكتاب « صنعة الشعر والبلاغة » وكتاب « اخبار النّحاة البصريّين » وكان من اعلم النّاس بنحوهم وكتاب « الاقناع في النّحو » لم يتمّ فاتمّه ولده يوسف « 3 » أبو محمد بن السّيرافي صاحب « شرح أبيات الكتب » و « شرح أبيات الاصلاح » و « شرح ابيات الغريب المصنّف » وكان هو أيضا مثل أبيه ورعا صالحا متقدّما في اللّغة والعربيّة ومات في ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وله ذكر في « جمع الجوامع » الذي هو متن « همع الهوامع » في النّحو في أواخر مبحث المضمر كما ذكره مصنّفهما الحافظ السّيوطي في طبقات النّحاة « 4 » . وقال شيخه المتبحّر تقى الدين الشمنى في حاشيته على المغنّى عند ذكره « للسيرافى » المذكور : انّه سكن بغداد وولى القضاء بها نيابة عن ابن معروف : وقرء اللّغة على ابن دريد ، والنّحو على السّراج وكان حسن الأخلاق معتزليّا لكنّه ، لم يظهره ، وكان
--> ( 1 ) معجم الأدباء 3 : 84 . ( 2 ) قال أبو حيان في الامتاع 1 : 129 وياقوت 3 : 123 مولده سنة ثمانين ومأتين وفي البغية 1 : 507 قبل السبعين ويظهر من الوفيات ان مولده سنة 284 فليراجع . ( 3 ) بغية الوعاة 1 : 508 . ( 4 ) بغية الوعاة 507 وانظر الفهرست : 62 .