السيد محمد باقر الخوانساري
71
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وسكون الياء ثم الرّاء والألف والفاء ، وهو من بلاد فارس على ساحل البحر ممّا يلي كرمان ، وقد خرج منها جماعة من العلماء كما ذكره ابن خلّكان « 1 » . منهم هذا الرّجل المفخّم ، المنصرف إليه السّيرافي المطلق ، المذكور في كتب العربيّة على سبيل التعظيم ، ( وكان أبوه مجوسيّا اسمه بهزاد ، فسماه ابنه أبو سعيد المذكور عبد اللّه ، وكان يدرّس ببغداد علوم القرآن ، والنّحو ، واللّغة ، والفقه ، والأمثال والفرائض ( وكان قد ) قرء القرآن على أبي بكر بن مجاهد ، واللّغة على ابن دريد ، وقرءاهما عليه النّحو ، وأخذ هو النّحو عن السّراج والمبرمان ، واخذا عنه القرآن والحساب ، كما عن صاحب معجم الأدباء « 2 » . وكان شيخ الشّيوخ وامام الأئمة معرفة بالنّحو ، والفقه ، واللّغة ، والشّعر ، والعروض ، والقوافي ، والقرآن ، والفرائض ، والحديث والكلام ، والحساب ، والهندسة . أفتى في جامع الرصّافة ببغداد خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر له على زلّة . وقضى ببغداد هذا مع الثّقة والأمانة والدّيانة والرّزانة « 3 » صام أربعين سنة أو أكثر الدّهر كلّه كما عن أبي حيّان التّوحيدى في كتاب التقريظ ، وما رأى أحد من المشايخ كان أذكر لحال الشّباب ، وأكثر تأسفا على ذهابه منه ، وكان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشّيب تسلّى به ، كما عن « محاضرة العلماء » وقال في الإمتاع : هو أجمع لشمل العلم ، وأنظم لمذاهب العرب ، وادخل في كلّ باب ، واخرج من كلّ طريق والزم للجادّة الوسطى في الخلق والدّين ، وأروى للحديث ، وأقضى في الأحكام ، وأفقه في الفتوى . كتب اليه ملوك عدّة كتب مصدّرة بتعظيمه يسألونه فيها عن مسائل في الفقه والعربيّة واللّغة ، وكان حسن الخط طلب أن يقرّر في ديوان الانشاء فامتنع وقال : هذا أمر يحتاج إلى دربة وأنا عار منها وسياسة وانا غريب فيها « 4 » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان الأعيان 1 ؛ 361 . ( 2 ) معجم الأدباء 3 ؛ 84 . ( 3 ) والرواية « خ » ( 4 ) الامتاع والمؤانسة 1 : 131 .