السيد محمد باقر الخوانساري
65
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
243 الوزير الكامل الأدبي أبو محمد حسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم المهلبي « * » هو من ولد قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي ، وكان وزير معزّ الدّولة أبي الحسين أحمد بن بويه الدّيلمى ، وكان من ارتفاع القدر ، واتّساع الصّدر ، وعلوّ الهمّة ، وفيض الكف على ما هو مشهور به ، وكان غاية في الأدب والمحبة لأهله ، ومحاسنه كثيرة ، وكان قبل اتصاله بمعزّ الدولة في شدّة عظيمة من الضّرورة ، والضائقة ، وكان قد سافر مرّة ولقى في سفره مشقة صعبة ، واشتهى اللّحم فلم يقدر عليه فقال ارتجالا : ألا موت يباع فاشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه الا موت لذيذ الطّعم يأتي * يخلّصنى من الموت الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو انني ممّا يليه الا رحم المهيمن نفس حرّ * تصدّق بالوفاة على أخيه وكان معه رفيق فلمّا سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحما وطبخه وأطعمه ، وتفارقا ، فتنقلت بالمهلبىّ الأحوال ، وتولّى الوزارة ببغداد لمعز الدّولة المذكور ، وضاقت الأحوال برفيقه في السّفر الّذي اشترى له اللّحم ، وبلغه وزارة المهلبي ، فقصده وكتب إليه : ألا قل للوزير فدته نفسي * مقالة مذكر ما قد نسيه
--> ( * ) وله ترجمة في : أعيان الشيعة 23 : 214 ، تجارب الأمم 123 و 197 وما بينهما تكملة تاريخ الطبري 184 ، رياض العلماء ، شذرات الذهب 3 : 9 ، الكنى والألقاب 3 : 314 ، معجم الأدباء 3 : 69 ، مرآة الجنان 2 : 346 وفيات الأعيان 1 : 392 ، يتيمة الدهر 2 : 224 .