السيد محمد باقر الخوانساري

50

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعن « كامل التّواريخ » إنّ في سنة خمس وثمانين وأربعمائة توفّى عبد الباقي بن محمد بن الحسين الشّاعر البغدادي وكان يتّهم - مثل أبى نواس - بل وكثير من الشعراء المتغزّلين - بأنّه يطعن على الشّرايع ، فلما مات كانت يده مقبوضة فلم يطق الغاسل فتحها ، فبعد جهده فتحت فإذا فيها مكتوب : نزلت بجار لا يخيّب ضيفه * ارجّي نجاتي من عذاب جهنّم وإنّى على خوفي من اللّه واثق * بانعامه ، واللّه أكرم منعم « 1 » ومن جملة ما ذكرناه لك علمت أنّ الرّجل ليس بمكانة من التّقوى والسّداد بل ولا الهداية والرّشاد كيف لا ولم يعهد منه شعر إلّا في الأباطيل ولا ذكر إلّا لمزخرفات الأقاويل ، ولم يبرز عنه كثير كلام في مدايح المعصومين أو طويل مقال في شأن أصحاب المنازل والدّين ، بل رأيت في بعض مجاميع العامّة كما بالبال قطعة فاخرة له في مدح الاوّل والإقرار بخلافته وتقدّمه ضننت بالكتاب عن التّحمل لها بل التلوث بمثلها وذكر ذلك الجامع أنّ ما سمع منه في المنام من سبب نجاته بعد الموت هو تلك الأشعار « 2 » . ويشير إلى ذلك أيضا ما نقل عن شيخنا الطّوسي رحمه اللّه في مجالسه أنّ الإمام علىّ بن محمّد النّقى عليه السّلام صاحب العسكر قال لأبى السرى سهل بن يعقوب بن إسحاق الملقّب هو أيضا بأبى نواس لكثرة ما كان يتخالع ويطائب مع النّاس توطئة لإظهار تشيعه على الطّيبة : يا أبا السّرى أنت أبو نواس الحقّ ومن تقدّمك - يعنى به المتنازع فيه - أبو نواس الباطل ، نعم في « رياض العلماء » أنّ ابن شهرآشوب المازندراني عدّ أبا نواس المذكور من شعراء أهل البيت المتجاهرين . وروى محمّد بن أبي القاسم الطّبرى صاحب كتاب « بشارة المصطفى لشيعة المرتضى » في كتابه المذكور قال : أخبرنا الشيخ الأمين محمّد بن شهريار الخازن في

--> ( 1 ) الكامل 10 : 218 . ( 2 ) راجع مختار الأغاني : 3 : 302 والأبيات في المستطرف 1 : 136 .