السيد محمد باقر الخوانساري

51

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ذي القعدة سنة عشرة وخمسمائة قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عند باب الوداع ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدّوريستى بذلك المشهد المقدّس في شعبان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وهو متوجّه إلى مكّة للحجّ قال : حدّثنى أبى محمّد بن أحمد قال : حدّثنى الشّيخ السّعيد أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه رحمه اللّه ، قال : حدّثنى أبى عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ياسر الخادم قال لمّا جعل المأمون علىّ بن موسى الرضا عليه السّلام ولىّ عهده وضربت له الدّراهم باسمه وخطب على المنابر ، قصده الشعراء من جميع الآفاق فكان في جملتهم أبو نواس الحسن بن هاني فمدحه كلّ شاعر بما عنده إلّا أبو نواس ، فانّه لم يقل فيه شيئا فعاتبه المأمون وقال له : يا ابا نواس أنت مع تشيعك وميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح علي بن موسى الرّضا مع اجتماع خصال الخير فيه فأنشأ يقول : قيل لي : أنت أشعر النّاس طرّا * إذ تفوهت بالكلام البدية « 1 » لك من جوهر « 2 » القريض مديح * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه فعلى ما « 3 » تركت مدح ابن موسى * والخصال التّى تجمّعن فيه ؟ قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه قصرت ألسن الفصاحة عنه * ولهذا ، القريض لا يحتويه قال : فدعى بحقّة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤا وهكذا فعل بعلىّ بن ماهان لمّا جلس علي بن موسى عليه السّلام في الدّست ، قال له المأمون : يا علىّ بن ماهان ما تقول في علي بن موسى عليه السّلام وأهل هذا البيت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما أقول في طينة عجنت بماء الحيوان ، وغرس غرسه بماء الوحي والرسالة ، هل ينتج منها الّا رائحة التّقى وعنبر الهدى فحشا فاه أيضا لؤلؤا « انتهى » « 4 » .

--> ( 1 ) في المختار 3 : 283 : قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من المقال النبيه ( 2 ) في المختار : من جيد . ( 3 ) فعلام ( 4 ) انظر رياض العلماء .