السيد محمد باقر الخوانساري

384

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

هذا المكان دم رجل كبير فظهر بعد ايّام انّه كان نفسه رحمه اللّه وفي بعض المواضع انّه وجد في تلك اللّيلة الّتى قتل رحمه اللّه في نهارها على جسده المطهّر نورا يمتد إلى السّماء وعلى صدره رقعة فيها مكتوب « ربّ انّى مغلوب فانتصر » . وعلى وجهها الآخر « ان كنت عبدي فاصطبر » . ولا يبعد جميع ذلك من مثل هذا الرّجل الجليل العالم والعارف العابد النّبيل فانّ من النبويّات القطعيّة المؤيّدة بعقليّات الدّليل ما نقله الفريقان عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّ علماء امّتى كأنبياء بني إسرائيل ثم انّ في الامل انّ من جملة من انشد المراثى على مصيبة هذا الشّيخ بعد السّيّد رحمة النّجفى الّذى رثاه بقصيدة طويلة وكذلك السّيّد عبيد النجفىّ الّذى انشد في مصيبته طويلا وغيرهما من الأدباء الموفقين هو تلميذه المؤيّد بهاء الدّين محمّد بن علىّ بن الحسن العودى صاحب الرّسالة المتقدّم لك وذكر من جملة قصيدته قوله شكّر اللّه نواله : هذى المنازل والآثار والطّلل * مخبّرات بانّ القوم قد رحلوا ساروا وقد بعدت عنّا منازلهم * فالآن لا عوض منهم ولا بدل فسرت شرقا وغربا في تطلّبهم * وكلّما جئت ربعا قيل لي رحلوا فحين أيقنت انّ الذّكر منقطع * وانّه ليس لي في وصلهم امل رجعت والعين عبرى والفؤاد شج * والحزن بي نازل والصّبر مرتحل وعاينت عيني الأصحاب في وجل * والعين منهم بميل الحزن نكتحل فقلت ما لكم لا خاب فالكم * قد حال حالكم والضّر مشتمل هل نالكم غير بعد الألف عن وطن * قالوا فجعنا بزين الدّين يا رجل اتى من الرّوم لا اهلا بمقدمه * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل فصار حزنى انيسى والبكا سكنى * والنّوح دأبى ودمع العين ينهمل لهفى له نازح الأوطان منجدلا * فوق الصّعيد عليه التّرب مشتمل