السيد محمد باقر الخوانساري

373

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ولم يتّفق لنا الإقامة لادراك زيارة عاشورا مع قرب المدّة لعوارض وقواطع منعت من ذلك والحمد للّه على كلّ حال . واتّفق وصولنا إلى البلاد منتصف شهر صفر سنة ثلث وخمسين وتسعمائة ووافقه من الحروف بحساب الجمل حروف غير معجّل وهو مطابق للواقع أحسن اللّه خاتمتنا بخير كما جعل بدايتنا إلى خير بمنّه وكرمه ، ثمّ أقمنا ببعلبك ودرسنا فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون وصاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة وعاشرناهم أحسن عشرة وكانت ايّاما ميمونة وأوقاتا بهجة ما رأى أصحابنا في الاعصار مثلها . قلت كنت في خدمته تلك الايّام ولا انسى وهو في أعلى مقام ومرجع الأنام وملاذ الخاص والعام ومفتى كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ويدرّس في المذاهب كتبها وكان له في المسجد الأعظم بها درسا ! مضافا إلى ما ذكر وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ومن وراء مراده بقلوب مخلصة في الوداد وحسن الاقبال والاعتقاد وقام سوق العلم بها على طبق المراد ورجعت اليه الفضلاء من أقاصي البلاد ورقا ناموس السّادة والأصحاب في الازدياد وكانت عليهم تلك الايّام من الأعياد - إلى أن قال - قال روّح اللّه روحه ثم انتقلنا عنهم إلى بلدنا بنيّة المفارقة امتثالا لامر النّبىّ ( ص ) سابقا في المشاهد الشريفة ولاحقا في المشهد الشّريف مشهد شيث ( ع ) وأقمنا في بلدنا إلى سنة خمس وخمسين مشتغلين بالدّرس والتّصنيف ثمّ قال هذا آخر ما وجدته بخطّه الشّريف ممّا نسبته اليه من التّاريخ المنيف وهذا التّاريخ كان خاتمة أوقات الأمان والسّلامة من الحدثان ثمّ نزل به ما نزل . ثمّ إلى أن قال : أخبرني قدّس اللّه لطيفه وكان في منزلي بجزين متخيّفا من الأعداء ليلة الاثنين حادي عشر شهر صفر سنة ستّ وخمسين وتسعمائة انّ مولده كان في ثالث عشر شوّال سنة احدى عشر وتسعمائة وانّ ابتداء امره في الاجتهاد كان سنة اربع وأربعين وان ظهور اجتهاده وانتشاره كان في سنة ثمان وأربعين فيكون عمره لما اجتهد ثلثا وثلاثين سنة .