السيد محمد باقر الخوانساري
374
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وكان في ابتداء امره يبالغ في الكتمان وشرع في شرح الارشاد ولم يبده لاحد وكتب منه قطعة ولم يره أحد فرأيت في منامي ذات ليلة انّ الشّيخ على منبر عال وهو يخطب خطبة ما سمعت مثلها في البلاغة والفصاحة فقصصت عليه الرّؤيا فدخل إلى البيت وخرج وبيده جزو فناولني ايّاه فنظرته فإذا هو « شرح الارشاد » وقد اشتمل على الخطبة المعروفة الّتى اخذت بمجامع البراعة والفصاحة وتردّت بحسن التّرصيع والبلاغة وقال أعلى اللّه درجته هذه الخطبة الّتى رايتها وامرني ان أطالع الجزء خفيّة وكان كلّما فرغ من جزو يأتيني به فأطالعه وهذا الكتاب ما صنّف للشّيعة مثله مزج المتن بالشّرح ولم يسبق إلى هذه الطّريقة من أصحابنا لو يتمّ تمّ به المراد ولكن حكمة اللّه تقتضى غالبا عكس ما يظهر لعقول العباد . ثمّ أكب على المطالعة والتّأليف واستفراغ الوسع في التّدريس والتّصنيف إلى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة حتّى أراد اللّه اظهار ما أراد كتمانه وأعلى في البريّة شانه فاوّل ما افرغه في قالب التّصنيف الشّرح المذكور لارشاد الإمام العلّامة جمال الدّين الحسن بن المطهّر قدّس اللّه روحه يعرف فضله من وقف عليه من أولى الفضل ورفع حجاب الهوى عن بصيرة العقل خرج منه مجلّد ضخم ثمّ قطع عنه على آخر كتاب الصّلاة والتفت إلى التّعلّق بأحوال الالفيّة والمقلّدين في الصّلاة اليوميّة وكتب عليها حاشية وسطى تتعلّق بمهمّات وأخرى مختصرة تكتب على الهامش لتقييد الفتوى وغالب العبادات وشرحا مطولا مجلّدا كاملا مزج فيه المتن بالشرح أيضا واشتمل على مباحث شريفة وتحقيقات لطيفة ومن مصنّفاته شرح الرّسالة النفليّة للامام السّعيد أبى عبد اللّه الشّهيد مزجا مجلّد . ومنها « الرّوضة البهيّة شرح اللّمعة » الدّمشقيّة للّشيخ المبرور المحبور الشّهيد المذكور مجلّدان مزجا أيضا سلك فيه مسلكا لطيفا وحرّره تحريرا معروفا إلى أن قال وامّا رغبته في شروح المزج فانّه لمّا رآها للعامّة وليس لأصحابنا منها حملته الحميّة على ذلك ومع ذلك فهي في نفسها شئ حسن ومنها « شرح الشّرايع » الّذى