السيد محمد باقر الخوانساري
36
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
يبجّلونه ويحبّونه كثيرا ويذكرون كلماته في الحكمة والموعظة ، ويجعلون أقواله وأفعاله حجّة لهم ومتى يذكرون الحسن مطلقا يريدون هذا منه ، بحيث ذكر بعض نصّابهم العداوة لأهل البيت المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين أنّ في كتاب « الغنية لطالب الحق عزّ وجلّ » تأليف شيخهم القطب الإمام العلّامة بزعمهم أبي صالح عبد القادر الجيلى قوله : وقد روى عن إمامنا أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل رواية أخرى ، أنّ خلافة أبي بكر تثبت بالنّص الجليّ والإشارة ، وهو مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث . ونقل أيضا في أحاديث الشّيعة ، أنّه تجافى عن حضور وقعة الجمل مع أمير المؤمنين عليه السّلام وتوارى إلى غرفة من داره بالبصرة مع بعض أحبّته وغلمانه ، وقال : الأصلح أن لا نكون لأحد من هذين الفريقين من المسلمين ولا عليه ، ونكون بمعزل عن هذه الفتنة بين الامّة ، فكأنّه أراد أن يجعل نفسه مصداق قوله تعالى : « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » هذا . وفي « الوفيات » أنّه تولّد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ويقال : إنّه ولد على الرّق ، وتوفّي بالبصرة مستهلّ رجب سنة عشر ومائة ، ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشئ كان بينهما ، ثمّ توفّى بعده بمائة يوم « 1 » فاعتبروا يا أولى الأبصار . وفي إكليل الرّجال : انّ محمد بن سيرين هذا تابعىّ بصرىّ ، قال أهل التّاريخ كان من أورع أهل البصرة ، وكان فاضلا حافظا يعبّر الرؤيا رأى ثلاثين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم وقبره بإزاء قبر الحسن بالبصرة مشهور يزار ، هذا . وممّا ليكن الإشارة إليه في مثل هذا الموضع من فوائد المتدرّبين ما نقله صاحب
--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 1 : 255