السيد محمد باقر الخوانساري
355
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عليه رجل ذو هيبة ومعه جرّة فيها ماء فالقم باب الجرة شيخنا الشيخ زين الدّين وجعل يكرع في الماء وهو قابضها معه ، فسال الرّائى عنه فقيل له هذا هو الشّيخ علىّ بن عبد العالي الكركي . وهذا الشّيخ يروى عنه شيخنا بواسطة ، توفّى مسموما ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وتسعمائة ، وهو في الغرىّ على مشرّفه السّلام وكنت أريد صحبته إلى مصر ، فأرسلت إليه الوالدة انّه يمنعني من السّفر فمنعني ، وما كان ذلك إلا لسوء حظّى وكان القائم بامداده وتجهيزه بهذا السّفر الحاجّ المحترم الصّالح شمس الدّين محمّد بن هلال رحمه اللّه عمل معه عملا قصد به وجه اللّه وقام بكلّ ما يحتاج إليه مضافا إلى ما اسدى اليه من المعروف ، وأجرى عليه من الخيرات في مدّة طلبه للعلم قبل سفره هذا وأصبح هذا الحاجّ محمّد مقتولا في بيته هو وزوجته وولدان له أحدهما رضيع في السرير سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة إلى أن قال ثمّ ودّعناه وسافر من دمشق يوم الأحد منتصف ربيع الاوّل سنة 942 . واتفق له في الطّرق ألطاف إلهيّة ، وكرامات جليّة ، حكى لنا بعضها منها : ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الاوّل سنة ستّين وتسعمائة انّه في منزل الرّملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء الّذين في الغار وحده ، فوجد الباب مقفولا وليس في المسجد أحد ، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح ، فنزل إلى الغار واشتغل بالصلاة والدّعاء وحصل له إقبال على اللّه بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها ، ثمّ جلس طويلا ودخل المدينة بعد ذلك ومضى إلى القافلة ، فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد . فبقى متحيّرا في أمره مع عجزه عن المشي ، فاخذ يمشى على اثرها وحده ، فمشى حتّى أعياه التّعب فبينما هو في هذا الضّيق إذ أقبل عليه رجل لا حق به وهو راكب بغلا ، فلما وصل إليه قال له اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق ، فما كان إلّا قليلا حتى لحق به القافلة وانزله وقال له اذهب إلى رفقتك ودخل هو في القافلة