السيد محمد باقر الخوانساري

354

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الكبرى ، وأوّل مشايخه المعظّمين دون الكركي الّذي هو الملقّب بالمحقق الثّانى لبعد ما في بينهما . وكان ابتداء رحلته إلى قرية ميس المقدّسة للتّلمّذ على هذا الشيخ الجليل بعد وفاة أبيه المرحوم في سنة خمس وعشرين وتسعمائة ، وهو في سنّ أربع عشر سنة فاشتغل عليه إلى أواخر سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة . وكان من جملة ما قرأه عليه كتاب « الشّرايع » و « الارشاد » وأكثر « القواعد » ، ثمّ ارتحل بعد ذلك إلى كرك نوح وقرأ بها على السّيّد المتقدّم ذكره جملة من الفنون ، ثم انتقل إلى وطنه الأصلي الّذى هو قرية جبع زمن والده المبرور في أواسط سنة أربع وثلاثين وأقام بها مشتغلا بمطالعة العلم والمذاكرة إلى سنة سبع وثلاثين ، ثمّ ارتحل إلى دمشق واشتغل بها على الشّيخ الفاضل المحقّق الفيلسوف شمس الدّين محمّد ابن مكّى ، فقرأ عليه من كتب الطّبّ « الموجز النّفيسى » و « غاية القصد في معرفة الفصد » من مصنّفات الشيخ المبرور المذكور ، و « فصول الفرغاني » في الهيئة وبعض « حكمة الاشراق » للسّهروردى . وقرأ بها في تلك المدّة على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر « الشّاطبية » في علم القراءات وجميع « القرآن » بقراءة نافع ، وابن كثير ، وأبى عمرو ، وعاصم ، ثمّ رجع إلى جبع سنة ثمان وثلاثين وأقام بها إلى تمام سنة إحدى وأربعين ، ورحل إلى مصرفى أوّل سنة بعدها لتحصيل ما أمكن من العلوم ، واجتمع في تلك السّفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل منهم : الشّيخ شمس الدّين بن طولون الدمشقي الحنفىّ ، وقرأ عليه جملة من الصحيحين وأجيز منه بروايتهما ، ورواية كلّما يجوز له روايته ، في شهر ربيع الاوّل من السّنة المذكورة ، وكانت قراءته عليه في الصّالحيّة بالمدرسة السّليميّة . قال ابن العودى في رسالته الّتى كتبه في كيفيّة أحواله : وكنت إذ ذاك في خدمته اسمع الدّرس وأجاز لي الشّيخ المذكور الصحيحين المذكورين ، ورأى بعض الإخوان الصّالحين وهو الشّيخ زين الدّين الفقعانى في تلك السّنة في المنام أنّه دخل