السيد محمد باقر الخوانساري
323
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
كلّ النّدى إلّا نداك تكلّف * لم أرض غيرك كائنا ما كانا اصلحتنى بالبرّ بل افسدتنى * وتركتني اتسخط الإحسانا ومن كلامه في فضل الشّعر انّه لم يكذب أحد قطّ إلّا اجتواه النّاس إلّا الشّاعر فانّه كلّما زاد كذبه زاد المدح له ، ثمّ لا يقنع له بذلك حتّى يقال له : أحسنت واللّه فلا يشهد له شهادة زور إلّا ومعها يمين باللّه تعالى . قلت : وهذا يشبه ما عن الخليل بن أحمد المتقدّم ذكره انّه قال انّ الشّعراء امراء الكلام يتصرّفون فيه أنّى شاءوا وجاز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده وتسهيل اللّفظ وتعقيده ، واليه يشير أيضا ما تقدّم عن حسان بن ثابت الشّاعر لرسول اللّه انّه قال ما يجود شعر من يتقى الكذب والاسلام يحجزنى عنه ، وما نقل عن الفرزدق أنّه انشد سليمان بن عبد الملك قصيدته الّتى يقول فيها : فبتن بجانبىّ مصرّعات « 1 » * وبتّ أفضّ اغلاق الختام فقال له : ويحك يا فرزدق أقررت عندي بالزّنا ولا بدّ من حدّك فقال كتاب اللّه يدرؤ عنى الحدّ قال واين ؟ قال قوله تعالى : والشّعراء يتّبعهم الغاوون ألم تر انّهم في كلّ واد يهيمون وانّهم يقولون ما لا يفعلون . فضحك واجاره وعن هذه القصّة اخذ صفىّ الدّين الحلّى فيما يقول : نحن الّذين اتى الكتاب مخبّرا * بعفاف أنفسنا وفسق الألسن وسنح لي أيضا بالبال الفاتر من فورى هذا في ذلك المعنى ان أقول : تأثّر النّفس بالأشعار من اذن * منها إليها لما فيها من الكذب ألا ترى كيف تعرى الوقع لو وقعت * صدقا كنثر به لم يؤت من عجب فمن رأى شاعرا ذا الصّدق لو صدقا * فقد لقى وهو شاة وردة القصب ويناسب ذلك أيضا ما نقل عن أبي بكر الخوارزمي في صفة الشّعراء : ما ظنّك بقوم
--> ( 1 ) في ابن قتيبة « فبتن جنابتى مطرحات » .