السيد محمد باقر الخوانساري

324

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الاقتصاد محمود إلّا منهم ، والكذب مذموم الّا فيهم ، إذا ذمّوا ثلبوا ، وإذا مدحوا سلبوا وإذا رضوا رفعوا الوضيع ، وإذا غضبوا وضعوا الرّفيع ، وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حدّ ولم يمتد إليهم يد ، غنيّهم لا يصدّر ، وفقيرهم لا يحقّر ، وشيخهم لا يوقّر وشابّهم لا يستصغر وسهامهم تنفذ في الاغراض ، إذا نبت سهامهم عن الاغراض . وشهادتهم مقبولة وان لم ينطق بها سجل ، ولم يشهد عليها عدل ، سرقتهم مغفورة وان جاوزت ربع دينار ، وبلغت الف قنطار ، إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم ، وان صادروا الصدّيق لم يتوحّش منهم ، ما ظنّك بقوم اسمهم ناطق بالفضل ، واسم صناعتهم مشتقّ من العقل هم امراء الكلام ، يقصّرون طويله ويقصّرون مديده ويخففون ثقيله انتهى . وكان دعبل الموصوف ابن عمّ أبى جعفر محمّد بن عبد اللّه بن رزين الملقّب أبا الشّيص الخزاعي الشّاعر المشهور وكان أبو الشّيص من مدّاح الرّشيد ولمّا مات رثاه ومدح ولده الأمين وجدّه رزين مولى عبد اللّه بن خلف الخزاعي والد طلحة الطّلحات وكان عبد اللّه المذكور كاتب عمر بن الخطّاب على ديوان الكوفة . وقد عرفت الإشارة إلى جدّه الاعلى وأخيه وجملة من ذرّيّته المنتجبين أيضا في الضمن كالإشارة السّابقة منّا إلى تاريخ ولادته ووفاته فلا تغفل ولمّا توفّى دعبل وكان صديقا للبحترى وكان أبو تمام الطّائى قد مات قبله - كما تقدّم - رثاهما البحتري بأبيات منها : قد زاد في كلفي وأوقد لوعتى * مثوى حبيب يوم مات ودعبل اخوّى لا تزل السّماء مخيلة * تغشى كما بسماء مزن مسبل جدث على الأهواز يبعد دونه * مسرى النّعى ورمّة بالموصل ودعبل بكسر الدّال المهملة وسكون العين المهملة وكسر الباء الموحّدة على زنة زبرج اسم للنّاقة الشّارف وكان يقول : مررت يوما برجل قد أصابه الصّرع فدنوت