السيد محمد باقر الخوانساري
312
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فرجع دعبل إلى قم وسألهم ردّ الجبّة عليه فامتنع الاحداث من ذلك ، وعصوا المشايخ في أمرها وقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار ، فأبى عليهم فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم ان يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك واعطوه بعضها ودفع إليه ثمن باقيها ألف دينار « 1 » . وفي رواية الفصول المهمّة فاخذ المشايخ الجبّة من احداثهم وردّوها عليه ، ثمّ قالوا نخشى ان يؤخذ هذه الجبّة منك يأخذها غيرنا ثمّ لا ترجع إليك فباللّه إلّا ما اخذت الألف منا وتركتها فاخذ الألف وأعطاهم الجبّة ثم سافر عنهم - وفي الرّواية الأولى - وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد اخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار الّتى كان الرضا عليه السّلام وصله بها من الشّيعة كلّ دينار بمائة درهم ، فحصل في يده عشرة آلاف درهم « 2 » فذكر قول الرضا عليه السّلام انّك ستحتاج إلى الدّنانير ، وكانت له جارية لها من قلبه محلّ فرمدت عينها رمدا عظيما فادخل أهل الطّب عليها فنظروا إليها فقالوا : امّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وامّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غمّا شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ، ثمّ انّه ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة فمسحها على عيني الجارية وعصّبها بعصابة منها من أوّل اللّيل فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبى الحسن الرّضا « 3 » . هذا وفي مناقب محمد بن طلحة الحلبي الشّافعى انّه قال دعبل لما قلت مدارس آيات قصدت بها أبا الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام وهو بخراسان ولى بخراسان على عهد المأمون في الخلافة فوصلت المدينة وحضرت عنده وأنشدته ايّاها فاستحسنها وقال لي لا تنشدها أحدا حتّى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون فاحضرنى وسألني عنها
--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا 2 : 263 . ( 2 ) عشر ألف درهم . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 : 265 .