السيد محمد باقر الخوانساري
313
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ثمّ قال يا دعبل انشدني مدارس آيات خلت من تلاوة . فقلت ما اعرفها يا أمير المؤمنين فقال يا غلام احضر أبا الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قال فلم تكن ساعة حتّى حضر فقال له يا أبا الحسن سألت دعبل عن مدارس آيات خلت من تلاوة - فذكر انّه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن عليه السّلام يا دعبل انشد أمير المؤمنين فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وافر لي أبو الحسن علىّ الرّضا بقريب من ذلك فقلت يا سيّدى ان رايت ان تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفنى قال نعم ، ثمّ دفع إلى قميصا قد اتبذله ومنشفة لطيفة وقال لي احفظ هذا تحرس به ، ثمّ دفع إلىّ ذو الرّئاستين أبو العبّاس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون اصفر خراساني وكنت اسامره . في يوم مطير وعليه ممطر خزّ وبرنس منه ، فامر لي به ودعا بغيره جديد ، فلبسه وقال انّما اثرتك باللّبس لانّه خير الممطرين قال فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ثمّ كررت راجعا إلى العراق ، فلمّا صرت في بعض الطّريق خرج علينا الأكراد فاخذونا وكان ذلك يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضرّ شديد وانا متاسّف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكّر في قول سيّدى الرّضا عليه السّلام إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة تحته الفرس الأصفر الّذى حملني عليه ذو الرّئاستين وعليه الممطر ، ووقف بالقرب منّى ليجتمع اليه أصحابه وهو ينشد : مدارس آيات خلت من تلاوة . ويبكى ولما رايت ذلك عجبت من لصّ من الأكراد يتشيّع . ثمّ طمعت في القميص والمنشفة فقلت يا سيّدى لمن هذه القصيدة ؟ فقال وما أنت وذاك ويلك ، فقلت لي فيه سبب أخبرك به فقال هي اشهر بصاحبها من أن تجهل فقلت من قال دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمّد جزاه اللّه خيرا قلت له يا سيّدى فانا واللّه دعبل وهذه قصيدتي إلى آخر ما ذكره وهو قريب مما نقلناه عن العيون وفي آخره ثمّ بدرقنا إلى المأمن فحرست انا والقافلة ببركة ذلك القميص والمنشفة هذا . وفي العيون أيضا نقلا عن الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : لمّا أنشدت مولاي علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قصيدتي اوّلها :