السيد محمد باقر الخوانساري

307

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المنتجبين عليهم السّلام ، صاحب الأشعار الفاخرة الكثيرة ، والآثار الباهرة المستنيرة معروفا بجودة الكلام ، وحسن الرّعاية لمّا اقتضاه المقام ، مع لطافة الطّبع وظرافة الصّنع ، وكثرة الملاحة في عين الفصاحة ، والالتفات إلى دقائق نكات المعاني والبيان ، وكان من شعراء زمن الرّشيدين ومن بعدهما وبلغ عمره ثماني وتسعين سنة وأدرك أربعة من أئمّتنا المعصومين عليهم السلام وكانت ولادته سنة وفاة الصّادق عليه السّلام وتوفّى في سنة ستّ وأربعين ومأتين ب « الطّيب » وهي بلدة بين واسط والعراق وكورة الأهواز وكان شاعرا مجيدا بذىّ اللّسان مولعا بالهجو والحطّ من أقدار النّاس وهجاء الخلفاء ومن دونهم ، وطال عمره فكان يقول لي خمسون سنة أحمل خشبتى على كتفي أدور على من يصلبنى عليها فما أجد من يفعل ذلك . ولما عمل في إبراهيم بن المهدى العبّاسى ابياته الّتى أوّلها . نعر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كلّ أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق أنّى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق دخل إبراهيم على المأمون فشكى إليه حاله وقال يا أمير المؤمنين ان اللّه سبحانه وتعالى فضّلك في نفسك علىّ ، وألهمك الرّأفة والعفو عنّى ، والنسب واحد ، وقد هجانى دعبل فانتقم لي منه . فقال : ما قال لعلّ قوله : نعر ابن شكلة بالعراق . وأنشده الأبيات فقال : هذا من بعض هجائه وقد هجانى بما هو أقبح من هذا فقال المأمون : لك أسوة بي فقد هجانى واحتملته وقال فىّ : انّى من القوم الّذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خمولة * وأستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال له إبراهيم : زادك اللّه حلما يا أمير المؤمنين وعلما ، فما ينطق أحدنا إلّا عن