السيد محمد باقر الخوانساري
308
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فضل علمك ، ولا نحلم الّا اتباعا لحلمك . وقيل كان المأمون إذا أنشد هذين البيتين يقول : قبّح اللّه دعبلا فما أوقحه كيف يقول عنّى هذا وقد ولدت في حجر الخلافة ورضعت ثديها وربيّت في مهدها هذا . وقد كان دعبل الموصوف مشهورا في أصحابنا الإماميّة بالإيمان وعلوّ المنزلة وعظم الشّان كما في ( خلاصة العلّامة ) وله كتاب « طبقات الشّعراء » وكتاب « الواحدة في مثالب العرب ومناقبها » كما ذكره النجاشي وقال : أخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد « 1 » بن جعفر قال حدّثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة قال حدّثنا موسى بن حماد اليزيدي « 2 » قال حدّثنا دعبل « 3 » وذكره الكشي أيضا في رجاله فقال : قال أبو عمرو بلغني أنّ دعبل بن علي وفد على أبى الحسن الرّضا عليه السّلام بخراسان فلمّا دخل عليه قال انّى قلت قصيدة وجعلت في نفسي أن لا أنشدها أحدا أولى منك فقال : هاتها ، فأنشد قصيدته الّتى يقول فيها . ألم تر انّى مذ ثلاثون حجّة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات [ قال ] فلمّا فرغ من إنشاده قام أبو الحسن عليه السّلام ودخل « 4 » منزله وبعث اليه بخرقة [ خزّ ] فيها ستّمائة دينار وقال للجارية قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك واعذرنا ، فقال لها دعبل لا واللّه ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قولي له : هب لي ثوبا من ثيابك ، فردّها عليه أبو الحسن عليه السّلام وقال له خذها وبعث بجبّة من ثيابه ، فخرج دعبل حتّى ورد قم فينظروا إلى الجبّة فاعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال : لا واللّه ولا خرقة منها بألف دينار . ثمّ خرج من قم فاتّبعوه وقد جمعوا « 5 » عليه وأخذوا الجبّة فرجع إلى قم وكلّمهم
--> ( 1 ) محمد . ( 2 ) الترمذي . ( 3 ) مجمع الرجال 2 : 296 . ( 4 ) فدخل . ( 5 ) واجمعوا .