السيد محمد باقر الخوانساري

27

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومنها بنقله في باب الورع ، قال : مثقال ذرّة من الورع ، خير من ألف مثقال من الصّوم والصّلاة « 1 » . ومنها برواية صاحب الكشكول قوله وقد سئل عن حال الدّنيا : شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها . فأخذه أبو العتاهية وقال : تزيده الأيّام ان أقبلت * شدّة خوف لتصاريفها كأنّها في حال اسعافها * تسمعه رقعة تخويفها « 2 » ومنها قوله : أعوزني شيئان : درهم حلال ، وأخ في اللّه . وقيل له كيف أصبحت يا أبا سعيد ؟ فقال عرضا لثلاثة أسهم سهم بليّة ، وسهم رزيّة وسهم منيّة . وله أيضا : يا من يطلب من الدّنيا ما لا تلحقه ، أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه . « 3 » وقال لرجل حضر جنازة : أتراه لو رجع إلى الدّنيا لعمل صالح ؟ فقال : نعم ، قال : فإن لم يكن هو فكن أنت . وفي محاضرات الرّاغب أنّه قال - وهو في جنازة - : يا قوم إنّ هذا الرّجل لو كان أخذه سلطانكم لفزعتم ؟ قالوا : بلى ، قال : قد أخذه ربّكم . فلم لا تفزعون ؟ وفيه أيضا قال : اجتمع فرقد السّبخى والحسن على مائدة ، فأتى بجام فيه خبيص ، فأبى فرقد أن يأكل ، وقال : أخاف أن لا يشكر اللّه عليه ، فقال فلنعمة الله عليك في الماء البارد أعظم منهما عليك في الخبيص . . . قال الشيخ أبو القاسم الرّاغب بعد ذكره لذلك : فانظر إلى قدر الحسن وفهمه ، وإلى ضعف رأى فرقد ، واعتبر بهما قول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فضل العلم أحبّ إلىّ من

--> ( 1 ) نفس المصدر 59 وفيه مثقال ذرة من الورع السالم . ( 2 ) الكشكول 278 . ( 3 ) نفس المصدر 323 .