السيد محمد باقر الخوانساري
28
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فضل العبادة ، ولفقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد « 1 » إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة ويوجد في مواضعها المعدّة لها من كتب المواعظ ، ومواعظه الحسنة مشهورة ، وكذا أقاويله المتشتّتة في الفقه ، والأصول ، والتّصوف ، والتّفسير ، وخصوصا الأخير وله كتاب سمّاه « الاخلاص » وكانّه في الفقه ، وسيأتي إليه الإشارة في ترجمة الحسين الحلّاج إنشاء اللّه وكان عمر بن عبد العزيز الأموي يقوم بحق حرمته ، ويعتقد فيه كلّ الخير ، حتّى أنّه نقل ابن عساكر عن محمد بن الزّبير أنّه قال : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء ، قال : فقلت له : اشفنى فيما اختلف فيه النّاس ، هل كان رسول اللّه استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا ، فقال : أو في شك هو لا أبا لك ؟ إي واللّه الّذي لا إله إلّا هو ! استخلفه وهو كان أعلم باللّه وأتقى له ، وأشدّ له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمّره ! ! وأقول له : قصم اللّه ظهرك وقطع وتينك في هذا اليمين المغلّظ في هذا الأمر العظيم لو كان الأمر كما نقله هذا الرّاوى والعهدة عليه . وقد تعاصر خمسة من أئمتنا المعصومين عليهم السّلام وبلغ عمره نحوا من تسعين وأخذ عن مجلسي شعبى وابن سيرين وغيرهما من الفقهاء والمفسّرين وكان يقال : فقه الحسن ، وورع ابن سيرين ، وعقل مطرّف ، وحفظ قتادة ، إلّا انّه غير مرضىّ عند الشيعة الإماميّة ، لورود مطاعن شديدة فيه عن أهل البيت عليهم السلام وعدم حضوره مع هذا العمر الطّويل وقعة الطّف ، ونصرته للحسين المظلوم من غير عذر ، وفي الحديث انّه لقى الإمام زين العابدين عليه السّلام فقال له الإمام : يا حسن أطع من أحسن إليك ، وان لم تطعه فلا تعص له أمرا ، وإن عصيته فلا تأكل له رزقا ، وإن اكلت رزقه وسكنت داره فأعد له جوابا وليكن صوابا « 2 » . وعن كتاب المنتظم لأبى الفرج ابن الجوزي البغدادىّ نقلا عن الحسن
--> ( 1 ) محاضرات الراغب 2 : 629 . ( 2 ) الكشكول : 129 .